الآية ، عن أبي حمزة الثماليّ وعن قتادة وعن سعيد بن جبير .
وقال عكرمة : وخرج جماعة من مكّة مهاجرين فلحقهم المشركون وفتنوهم عن دينهم فافتتنوا فأنزل اللَّه فيهم « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه ِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّه ِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّه ِ » « 1 » فكتب بها المسلمون إليهم ، ثمّ نزلت فيهم « ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » .
المعنى : ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَمَنْ يُهاجِرْ ] ) * يعني يفارق أهل الشرك ويهرب بدينه من وطنه إلى أرض الإسلام * ( [ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * أي في منهاج دين اللَّه وطريقه الَّذي شرعه لخلقه * ( [ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ] ) * أي متحوّلا من الأرض وسعة في الرزق ، عن ابن عبّاس والضحّاك والربيع . وقيل : مزحزحا عمّا يكره وسعة من الضلالة إلى الهدى ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : مهاجرا فسيحا متّسعا ممّا كان فيه من تضييق المشركين عليه .
* ( [ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه ِ مُهاجِراً إِلَى اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ ] ) * أخبر سبحانه أنّ من خرج من بلده مهاجرا من أرض الشرك فارّا بدينه إلى اللَّه ورسوله ثمّ يدركه الموت قبل بلوغه دار الهجرة وأرض الإسلام * ( [ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه ُ عَلَى اللَّه ِ ] ) * أي ثواب عمله وجزاء هجرته على اللَّه تعالى * ( [ وَكانَ اللَّه ُ غَفُوراً ] ) * أي ساترا على عباده ذنوبهم بالعفو عنهم * ( [ رَحِيماً ] ) * بهم رفيقا .
وممّا جاء في معنى الآية من الحديث ما رواه الحسن عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنّة وكان رفيق إبراهيم ومحمّد صلى اللَّه عليه وآله ، وروى العيّاشيّ بإسناده عن محمّد بن أبي عمير ، حدّثني محمّد بن حكيم قال : وجّه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة ليستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام وعبد اللَّه فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه ، قال محمّد بن أبي عمير : حدّثني محمّد بن حكيم قال :
ذكرت لأبي الحسن عليه السّلام زرارة وتوجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة فقال : إنّي لأرجو أن يكون زرارة ممّن قال اللَّه فيهم : « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه ِ مُهاجِراً إِلَى اللَّه ِ ) * ، الآية » .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 9 .
( 2 ) النحل : 112 .