[ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ] وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 )
المعنى : * ( [ وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ] ) * معناه سرتم فيها إذا سافرتم * ( [ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ] ) * أي حرج وإثم * ( [ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ] ) * فيه أقوال :
أحدها أنّ معناه أن تقصروا من عدد الصلاة فتصلَّوا الرباعيّات ركعتين ، عن مجاهد وجماعة من المفسّرين وهو قول أكثر الفقهاء وهو مذهب أهل البيت عليهم السّلام . وقيل :
تقصر صلاة الخائف من المسافر ، وهما قصران قصر الأمن من أربع إلى ركعتين وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة ، عن جابر ومجاهد وقد رواه أيضا أصحابنا .
وثانيها أنّ معناه القصر من حدود الصلاة ، عن ابن عبّاس وطاوس وهو الَّذي رواه أصحابنا في صلاه شدّة الخوف وأنّها تصلَّى إيماء والسجود أخفض من الركوع ، فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن كلّ ركعة .
وثالثها أنّ المراد بالقصر الجمع بين الصلاتين . والصحيح الأوّل .
* ( [ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * يعني خفتم فتنة الَّذين كفروا في أنفسكم أو دينكم ، وقيل : معناه إن خفتم أن يقتلكم الَّذين كفروا في الصلاة ، عن ابن عبّاس . ومثله قوله تعالى : « عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ » « 1 » أي يقتلهم . وقيل : معناه أن يعذّبكم الَّذين كفروا بنوع من أنواع العذاب .
* ( [ إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ] ) * أي ظاهري العداوة . وفي قراءة أبيّ بن كعب « فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الَّذين كفروا » من غير أن يقرأ « إِنْ خِفْتُمْ » وقيل : إنّ معنى هذه القراءة : أن لا يفتنكم أو كراهة أن يفتنكم ، كما في قوله : « يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » « 2 » .
وظاهر الآية يقتضي أنّ القصر لا يجوز إلَّا عند الخوف لكنّا قد علمنا جواز القصر عند الأمن ببيان النبيّ ، ويحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية قد خرج مخرج الأعمّ والأغلب عليهم في أسفارهم فإنّهم كانوا يخافون الأعداء في عامّتها ومثله في القرآن كثير .
هامش
( 1 ) يونس : 83 .
( 2 ) السورة : 175 .