تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
النزول : قال أبو حمزة الثماليّ : بلغنا أنّ المشركين يوم بدر لم يخلفوا إذا خرجوا أحدا إلَّا صبيّا أو شيخا كبيرا أو مريضا فخرج معهم ناس ممّن تكلَّم بالإسلام ، فلمّا التقى المشركون ورسول اللَّه نظر الَّذين كانوا قد تكلَّموا بالإسلام إلي قلَّة المسلمين فارتابوا وأصيبوا فيمن أصيب من المشركين ، فنزلت فيهم الآية وهو المرويّ عن ابن عبّاس والسدّيّ وقتادة . وقيل : إنّهم قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد ابن المغيرة وأبو العاص بن منبّه بن الحجّاج وعليّ بن اميّة بن خلف عن عكرمة ، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام . قال ابن عبّاس : كنت أنا من المستضعفين وكنت غلاما صغيرا . وذكر عنه أيضا أنّه قال : كان أبي من المستضعفين من الرجال وامّي كانت من المستضعفات من النساء وكنت أنا من المستضعفين من الولدان . المعنى : ثمّ أخبر تعالى عن حال من قعد عن نصرة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعد الوفاة فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ] ) * أي قبض أرواحهم أو تقبض أرواحهم * ( [ الْمَلائِكَةُ ] ) * ملك الموت أو هو وغيره فإنّ الملائكة تتوفّى وملك الموت يتوفّى واللَّه يتوفّى وما يفعله ملك الموت أو الملائكة يجوز أن يضاف إلى اللَّه إذ فعلوه بأمره ، وما تفعله الملائكة جاز أن يضاف إلى ملك الموت إذ فعلوه بأمره * ( [ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ] ) * أي في حال هم فيها ظالمو أنفسهم إذ بخسوها حقّها من الثواب وأدخلوا عليها العقاب بفعل الكفر . * ( [ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ] ) * أي قالت لهم الملائكة : فيم كنتم ؟ أي في أيّ شيء كنتم من دينكم ؟ على وجه التقرير لهم أو التوبيخ لفعلهم * ( [ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ] ) * يستضعفنا أهل الشرك باللَّه في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوّتهم ويمنعونا من الإيمان باللَّه واتّباع رسوله على جهة الاعتذار .