تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
* ( [ قالُوا ] ) * : أي قالت الملائكة لهم : * ( [ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه ِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ] ) * أي فتخرجوا من أرضكم ودوركم وتفارقوا من يمنعكم من الإيمان باللَّه ورسوله إلى أرض يمنعكم أهلها من أهل الشرك فتوحّدوه وتعبدوه وتتّبعوا رسوله ، وروي عن سعيد بن جبير أنّه قال في معناه : إذا عمل بالمعاصي في أرض فأخرج منها . ثمّ قال تعالى : * ( [ فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ] ) * أي مسكنهم جهنّم * ( [ وَساءَتْ ] ) * هي أي جهنّم * ( [ مَصِيراً ] ) * لأهلها الَّذين صاروا إليها . ثمّ استثنى من ذلك فقال : * ( [ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ ] ) * الَّذين استضعفهم المشركون * ( [ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ] ) * وهم الَّذين يعجزون عن الهجرة لإعسارهم وقلَّة حيلتهم وهو قوله : * ( [ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ] ) * في الخلاص من مكّة وقيل : معناه لا يهتدون لسوء معرفتهم بالطريق طريق الخروج منها أي لا يعرفون طريقا إلى المدينة ، عن مجاهد وقتادة وجماعة من المفسّرين . * ( [ فَأُولئِكَ عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ] ) * معناه : لعلّ اللَّه أن يعفو عنهم لما هم عليه من الفقر ويتفضّل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة من حيث لم يتركوها اختيارا * ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَفُوًّا ] ) * أي لم يزل اللَّه ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده بترك عقوبتهم على معاصيهم * ( [ غَفُوراً ] ) * أي ساترا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها . قال عكرمة : وكان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله يدعو عقيب صلاة الظهر : اللَّهم خلَّص الوليدين وسلمة بن هشام وعياض بن أبي ربيعة وضعفة المسلمين من أيدي المشركين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 100 ] وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه ِ مُهاجِراً إِلَى اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ ثُمَّ يُدْرِكْه ُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه ُ عَلَى اللَّه ِ وَكانَ اللَّه ُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) . النزول : قيل : لمّا نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو جندع أو جندب بن ضمرة وكان بمكّة فقال : واللَّه ما أنا ممّا استثنى اللَّه إنّي لأجد قوّة وإنّي لعالم بالطريق وكان مريضا شديد المرض فقال لبنيه : واللَّه لا أبيت بمكّة حتّى أخرج منها فإنّي أخاف أن أموت فيها ، فخرجوا يحملونه على سرير حتّى إذا بلغ التنعيم مات ، فنزلت