وهو عبد اللَّه بن امّ مكتوم ، ورواه أبو حمزة الثماليّ في تفسيره .
وقال زيد بن ثابت : كنت عند النبيّ حين نزلت عليه « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * . . . * ( وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ » ولم يذكر « أُولِي الضَّرَرِ » فقال ابن امّ مكتوم : فكيف وأنا أعمى لا أبصر ؟ فتغشّى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله الوحي ثمّ سري عنه فقال : اكتب « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » فكتبتها .
المعنى : لمّا حثّ سبحانه على الجهاد عقّبه بما فيه من الفضل والثواب فقال :
* ( [ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي لا يعتدل المتخلَّفون عن الجهاد في سبيل اللَّه من أهل الإيمان باللَّه وبرسوله والمؤثرون الدعة والرفاهية على مقاساة الحرب والمشقّة بلقاء العدوّ * ( [ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ] ) * أي إلَّا أهل الضرر منهم بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العلل الَّتي لا سبيل لأهلها إلى الجهاد للضرر الَّذي بهم .
* ( [ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * ومنهاج دينه لتكون كلمة اللَّه هي العليا والمستفرغون جهدهم ووسعهم في قتال أعداء اللَّه وإعزاز دينه * ( [ بِأَمْوالِهِمْ ] ) * إنفاقا لها فيما يوهن كيد الأعداء * ( [ وَأَنْفُسِهِمْ ] ) * حملا لها على الكفاح في اللقاء .
* ( [ فَضَّلَ اللَّه ُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ] ) * معناه فضيلة ومنزلة .
* ( [ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه ُ الْحُسْنى ] ) * معناه وكلا الفريقين من المجاهدين والقاعدين عن الجهاد وعد اللَّه الجنّة ، عن قتادة وغيره من المفسّرين .
وفي هذه دلالة على أنّ الجهاد فرض على الكفاية لأنّه لو كان فرضا على الأعيان لما استحقّ القاعدون بغير عذر أجرا ، وقيل : لأنّ المراد بالكلّ هنا المجاهد والقاعد من اولي الضرر المعذور ، عن مقاتل .
* ( [ وَفَضَّلَ اللَّه ُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ ] ) * من غير اولي الضرر * ( [ أَجْراً عَظِيماً . دَرَجاتٍ مِنْه ُ ] ) * أي منازل بعضها أعلى من بعض من منازل الكرامة ، وقيل : هي درجات الأعمال كما يقال : الإسلام درجة والفقه درجة والهجرة درجة والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة ، عن قتادة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 163
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٦٣