تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
النزول : قيل : نزلت في أسامة بن زيد وأصحابه بعثهم النبيّ في سريّة فلفوا رجلا قد انحاز بغنم له إلى جبل ، وكان قد أسلم فقال لهم : السلام عليكم ! لا إله إلَّا اللَّه محمّد رسول اللَّه ، فبدر إليه اسامة فقتله واستاقوا غنمه ، عن السدّيّ . وروي عن ابن عبّاس وقتادة أنّه لمّا نزلت الآية حلف اسامة أن لا يقتل رجلا قال لا إله إلَّا اللَّه ، وبهذا اعتذر إلى عليّ عليه السّلام لمّا تخلَّف عنه ، وإن كان عذره غير مقبول لأنّه قد دلّ الدليل على وجوب طاعة الإمام في محاربة من حاربه من البغاة لا سيّما وقد سمع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله يقول : حربك يا عليّ حربي وسلمك سلمي . وقيل : نزلت في محلم بن جثامة الليثيّ وكان بعثه النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في سريّة فلقيه عامر ابن الأضبط الأشجعيّ فحيّاه بتحيّة الإسلام ، وكان بينهما إحنة فرماه بسهم فقتله ، فلمّا جاء إلى النبيّ جلس بين يديه وسأله أن يستغفر له ، فقال صلى اللَّه عليه وآله : لا غفر اللَّه لك ، فانصرف باكيا فما مضت عليه سبعة أيّام حتّى هلك فدفن فلفظته الأرض ، فقال صلى اللَّه عليه وآله - لمّا اخبر به - : إنّ الأرض تقبل من هو شرّ من محلم صاحبكم ، ولكنّ اللَّه أراد أن يعظم من حرمتكم ثمّ طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة ، فنزلت الآية ، عن الواقديّ ومحمّد بن إسحاق ابن يسار رواية عن ابن عمرو ابن مسعود وأبي حدرد . وقيل : كان صاحب السريّة المقداد ، عن سعيد بن جبير . وقيل : أبو الدرداء ، عن ابن زيد . المعنى : لمّا بيّن تعالى أحكام القتل وأنواعه عقّب ذلك بالأمر بالتثبّت والتأنّي حتّى لا يفعل ما يعقّب الندامة فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ ] ) * أي سرتم وسافرتم * ( [ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * للغزو والجهاد * ( [ فَتَبَيَّنُوا ] ) * أي ميّزوا بين الكافر والمؤمن - وبالثاء والتاء - توقّفوا وتأنّوا حتّى تعلموا من يستحقّ القتل ، والمعنيان متقاربان ، والمراد بهما لا تعجلوا في القتل لمن أظهر السلام ظنّا منكم بأنّه لا حقيقة لذلك . * ( [ وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ ] ) * أي حيّاكم بتحيّة أهل الإسلام أو من استسلم