قتلت به فهرا وحمّلت عقله
سراة بني النجّار أرباب فارع
فأدركت ثأري واضطجعت موسّدا
وكنت إلى الأوثان أوّل راجع
فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : لا أومنه في حلّ ولا حرم فقتل يوم الفتح ، رواه الضحّاك وجماعة من المفسّرين .
المعنى : لمّا بيّن تعالى قتل الخطأ وحكمه عقّبه ببيان القتل العمد وحكمه فقال : * ( [ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ] ) * أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه وحرمة قتله وعصمة دمه .
وقيل : معناه مستحلَّا لقتله ، عن عكرمة وابن جريح وجماعة . وقيل : معنى التعمّد أن يقتله على دينه ، رواه العيّاشيّ بإسناده عن الصادق عليه السّلام .
* ( [ فَجَزاؤُه ُ جَهَنَّمُ خالِداً ] ) * مقيما * ( [ فِيها وَغَضِبَ اللَّه ُ عَلَيْه ِ وَلَعَنَه ُ ] ) * وأبعده من الخير وطرده عنه على وجه العقوبة * ( [ وَأَعَدَّ لَه ُ عَذاباً عَظِيماً ] ) * ظاهر المعنى ، وصفة قتل العمد أن يقصد قتل غيره بما جرت العادة بأن يقتل مثله سواء بحديدة حادّة كالسلاح أو بخنق أو سمّ أو إحراق أو تغريق أو موالاة ضرب بالعصا أو بالحجارة حتّى يموت ، فإنّ جميع ذلك عمد يوجب القود ، وبه قال إبراهيم والشافعيّ وأصحابه .
وقال قوم : لا يكون قتل العمد إلَّا بالحديد ، وبه قال سعيد بن المسيّب وطاوس وأبو حنيفة وأصحابه . وأمّا القتل شبيه العمد فهو أن يضرب بعصا أو غيرها ممّا لم تجر العادة بحصول الموت عنده فيموت ففيه الدية مغلظة تلزم القاتل خاصّة في ماله دون العاقلة .
وفي هذه الآية وعيد شديد لمن قتل مؤمنا متعمّدا حرّم اللَّه به قتل المؤمن وغلظ فيه ، وقال جماعة من التابعين : الآية الليّنة وهي « إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » « 1 » نزلت بعد الشديدة وهي « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » .
وقال أبو مجلز : في قوله : « فَجَزاؤُه ُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » فهي جزاؤه إن جازاه . ويروى هذا أيضا عن أبي صالح ، ورواه أيضا العيّاشيّ بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وقد روي أيضا مرفوعا إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : هو جزاؤه إن جازاه .
هامش
( 1 ) السورة : 47 و 115 .