تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقد روي أيضا في أخبارنا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقّة وخمس وعشرون جذعة ، وبه قال الحسن والشعبيّ . وقيل : إنّها أخماس : عشرون حقّة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض ، وهذا قول ابن مسعود وابن عبّاس والزهريّ والثوريّ وإليه ذهب الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : هي أخماس أيضا إلَّا أنّه جعل مكان ابن لبون ابن مخاض ، وبه قال النخعيّ ، ورووه أيضا عن ابن مسعود . قال الطبريّ : هذه الروايات متكافئة والأولى التخيير . فأمّا الدية من الذهب فألف دينار ، ومن الورق عشرة آلاف درهم وهو الأصحّ ، وو قيل : اثنا عشر ألفا ودية الخطأ تتأدّى في ثلاث سنين . ولو خلَّينا وظاهر الآية لقلنا : إنّ دية الخطأ على القاتل لكن علمنا بسنّة الرسول والإجماع أنّ الدية في الخطأ على العاقلة وهم الإخوة وبنو الإخوة والأعمام وبنو الأعمام وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : يدخل الوالد والولد فيها ويعقّل القاتل ، وقد روى ابن مسعود عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ولا الابن بجريرة أبيه . وليس إلزام الدية للعاقلة على سبيل مؤاخذة البريء بالسقيم لأنّ ذلك ليس بعقوبة بل هو حكم شرعيّ تابع للمصلحة ، وقد قيل : إنّ ذلك على سبيل المواسات والمعاونة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه ُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّه ُ عَلَيْه ِ وَلَعَنَه ُ وَأَعَدَّ لَه ُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) . النزول : نزلت في مقيس بن صبابة الكنانيّ وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجّار فذكر ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فأرسل معه قيس بن هلال الفهريّ وقال له : قل لبني النجّار : إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتصّ منه وإن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته ، فبلَّغ الفهريّ الرسالة فأعطوه الدية ، فلمّا انصرف ومعه الفهريّ وسوس إليه الشيطان فقال : ما صنعت شيئا أخذت دية أخيك فيكون سبة عليك ، اقتل الَّذي معك لتكون نفس بنفس والدية فضل ، فرماه بصخرة فقتله وركب بعيرا ورجع إلى مكّة كافرا وأنشد يقول :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 157 | مير سيد علي الحائري الطهراني