تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فيما عهد إليه أن يقتل مؤمنا إلَّا أن يقتله خطأ ، عن قتادة وغيره . وقيل : ما كان له كما ليس له الآن قتل مؤمن إلَّا أن يقع القتل خطأ . وقيل : تقديره وما كان لمؤمن ليقتل مؤمنا إلَّا خطأ كقوله : « ما كانَ لِلَّه ِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ » « 1 » معناه ما كان اللَّه ليتّخذ ولدا . وقوله : « ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها » « 2 » أي ما كنتم لتنبتوا شجرها . وإنّما قلنا : إنّ معناه ما ذكرنا لأنّ اللَّه لا يلحقه الأمر والنهي وإنبات الشجر لا يدخل تحت قدرة العبد فلا يصحّ النهي عنه فمعنى الآية على ما وصفناه : ليس من صفة المؤمن أن يقتل مؤمنا إلَّا خطأ ، وعلى هذا يكون الاستثناء متّصلا . ومن قال : إنّ الاستثناء منقطع قال : قد تمّ الكلام عند قوله : « أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً » ثمّ قال : فإن كان القتل خطأ فحكمه كذا ، وإنّما لم يحمل قوله : « إِلَّا خَطَأً » على حقيقة الاستثناء لأنّ ذلك يؤدّي إلى الأمر بقتل الخطأ أو إباحته ولا يجوز واحد منهما . والخطأ هو أن يريد شيئا فيصيب غيره مثل أن يرمي إلى غرض أو إلى صيد فيصيب إنسانا فيقتله وكذلك لو قتل رجلا ظنّه كافرا كما ظنّ عيّاش بن أبي ربيعة وأبو الدرداء على ما قلناه قبل . * ( [ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ] ) * أي فعليه إعتاق رقبة مؤمنة في ماله خاصّة على وجه الكفّاره حقّا للَّه والرقبة المؤمنة هي البالغة الَّتي آمنت وصلَّت وصامت فلا يجزي في كفّارة القتل الطفل ولا الكافر ، عن ابن عبّاس والشعبيّ وإبراهيم والحسن وقتادة وقيل : تجزي كلّ رقبة ولدت على الإسلام ، عن عطا . والأوّل أقوى لأنّ لفظ المؤمن لا يطلق إلَّا على البالغ الملتزم للفرائض إلَّا أنّ من ولد بين مؤمنين فلا خلاف أنّه يحكم له بالإيمان . * ( [ وَدِيَةٌ ] ) * أي وعليه وعلى عاقلته دية * ( [ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه ِ ] ) * أي إلى أهل القتيل ، والمسلَّمة هي المدفوعة إليهم موفّرة غير منقّصة حقوق أهلها منها تدفع إلى أهل القتيل فتقسّم بينهم على حسب حساب الميراث * ( [ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ] ) * يعني إلَّا أن يتصدّق أولياء القتيل بالدية على عاقلة القاتل ويتركوها عليهم . * ( [ فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ] ) * معناه فإن كان القتيل من جملة قوم هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب وهو في نفسه مؤمن ولم يعلم قاتله أنّه مؤمن فقتله وهو
هامش
( 1 ) مريم : 35 . ( 2 ) النمل : 60 .