أو بمصيركم إليهم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم * ( [ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ] ) * يعني صالحوكم واستسلموا لكم كما يقول القائل : ألقيت إليك قيادي وألقيت إليك زمامي ، إذا استسلم له وانقاد لأمره ، والسلم الصلح * ( [ فَما جَعَلَ اللَّه ُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ] ) * يعني إذا سالموكم فلا سبيل لكم إلى نفوسهم وأموالهم .
قال الحسن وعكرمة : نسخت هذه الآية والَّتي بعدها والآيتان في سورة الممتحنة « لا يَنْهاكُمُ اللَّه ُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ » إلى قوله . « الظَّالِمُونَ » الآيات الأربع بقوله : « فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » . الآية « 1 » » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 91 ] سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 )
. النزول : اختلف في من عني بهذه الآية فقيل : نزلت في أناس كانوا يأتون النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فيسلمون رئاء ثمّ يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا قومهم ويأمنوا نبيّ اللَّه فأبى اللَّه ذلك عليهم ، عن ابن عبّاس ومجاهد . وقيل : نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعيّ كان ينقل الحديث بين النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وبين المشركين ، عن السدّيّ وقيل :
نزلت في أسد وغطفان ، عن مقاتل وقيل : نزلت في عيينة بن حصين الفزاري وذلك أنّه أجدبت بلادهم فجاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرّض له وكان منافقا ملعونا وهو الَّذي سمّاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الأحمق المطاع في قومه ، وهو المرويّ عن الصادقين عليهما السّلام .
المعنى : ثمّ بيّن تعالى طائفة أخرى منهم فقال : * ( [ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ ] ) * يعني قوما آخرين غير الَّذين وصفتهم قبل * ( [ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ ] ) * فيظهرون الإسلام * ( [ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ] ) * فيظهرون لهم الموافقة في دينهم * ( [ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ] ) * المراد بالفتنة هناك الشرك أي كلَّما دعوا إلى الكفر أجابوا ورجعوا إليه والفتنة في اللغة الاختبار والإركاس
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .