* ( [ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ] ) * معناه إلَّا من وصل من هؤلاء إلى قوم بينكم وبينهم موادعة وعهد فدخلوا فيهم بالحلف أو الجوار فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم .
واختلف في هؤلاء فالمرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : المراد بقوله تعالى :
« قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » هو هلال بن عويمر السلميّ واثق عن قومه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال في موادعته : على أن لا تحيف يا محمّد من أتانا ولا نحيف من أتاك فنهى اللَّه أن يتعرّض لأحد عهد إليهم ، وبه قال السدّيّ وابن زيد .
وقيل : هم بنو مدلج وكان سراقة بن مالك بن خثعم المدلجيّ جاء إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعد أحد فقال : أنشدك اللَّه والنعمة وأخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه فإن أسلم قريش أسلموا لأنّهم كانوا في عقد قريش فحكم اللَّه فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزلت ، هذا ذكره عمر ابن شيبة .
ثمّ استثنى لهم حالة أخرى فقال : * ( [ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ] ) * أي ضاقت قلوبهم من * ( [ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ] ) * يعني من قتالكم وقال قومهم فلا عليكم ولا عليهم وإنّما عني به أشجع فإنّهم قدموا المدينة في سبعمائة يقودهم مسعود بن دخيلة فأخرج إليهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أحمال التمر ضيافة وقال : نعم الشيء الهديّة أمام الحاجة ، وقال : لهم ما جاء بكم ؟ قالوا : لقرب دارنا منك وكرهنا حربك وحرب قومنا ( يعنون بني ضمرة الَّذين بينهم وبينهم عهد ) لقلَّتنا فيهم فجئنا لنوادعك فقبل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ذلك منهم ووادعهم فرجعوا إلى بلادهم ، ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، فأمر اللَّه تعالى المسلمين أن لا يتعرّضوا لهؤلاء .
* ( [ وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ] ) * بتقوية قلوبهم فيجترؤن على قتالكم وقيل : هذا إخبار عمّا في المقدور وليس فيه أنّه يفعل ذلك بأن يأمرهم به أو يأذن لهم فيه ومعناه أنّه يقدر على ذلك لو شاء لكنّه لا يشاء ذلك بل يلقي في قلوبهم الرعب حتّى يفزعوا ويطلبوا الموادعة ويدخل بعضهم في حلف من بينكم وبينهم ميثاق * ( [ فَلَقاتَلُوكُمْ ] ) * أي لو فعل ذلك لقاتلوكم .
* ( [ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ] ) * يعني هؤلاء الَّذين أمر بالكفّ عن قتالهم بدخولهم في عهدكم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 152
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٥٢