ابن حرث قال : ويدلّ على أنّهم هم الَّذين اكتسبوا ما صاروا إليه من الكفر دون أن يكون اللَّه تعالى اضطرّهم إليه قوله على أثر ذلك : « وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا » فأضاف الكفر إليهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 89 ] وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 )
. المعنى : ثمّ بيّن تعالى أحوال هؤلاء المنافقين فقال : * ( [ وَدُّوا ] ) * أي ودّ هؤلاء المنافقون الَّذين اختلفتم في أمرهم يعني تمنّوا * ( [ لَوْ تَكْفُرُونَ ] ) * أنتم باللَّه ورسوله * ( [ كَما كَفَرُوا ] ) * هم * ( [ فَتَكُونُونَ سَواءً ] ) * أي فتستوون أنتم وهم وتكونون مثلهم كفّارا ، ثمّ نهى تعالى المؤمنين أن يودّوهم فقال :
* ( [ فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ ] ) * أي فلا تستنصروهم ولا تستنصحوهم ولا تستعينوا بهم في الأمور * ( [ حَتَّى يُهاجِرُوا ] ) * أي حتّى يخرجوا من دار الشرك ويفارقوا أهلها المشركين باللَّه * ( [ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * أي في ابتغاء دينه وهو سبيله فيصيروا عند ذلك مثلكم لهم مالكم وعليهم ما عليكم ، وهذا قول ابن عبّاس . وإنّما سمّي الدين سبيلا وطريقا لأنّ من يسلكه أدّاه إلى النعمة وساقه إلى الجنّة * ( [ فَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * أي أعرضوا عن الهجرة في سبيل اللَّه ، عن ابن عبّاس .
* ( [ فَخُذُوهُمْ ] ) * أيّها المؤمنون * ( [ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ] ) * أي أين أصبتموهم من أرض اللَّه من الحلّ والحرم * ( [ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا ] ) * أي خليلا * ( [ وَلا نَصِيراً ] ) * أي ناصرا ينصركم على أعدائكم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 90 ] إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّه ُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ( 90 )
. المعنى : لمّا أمر تعالى المؤمنين بقتال الَّذين لا يهاجرون عن بلاد الشرك وأن لا يوالوهم استثنى من جملتهم فقال :