بعضهم : لا نفعل فإنّهم مؤمنون وقال آخرون : إنّهم مشركون ، فأنزل اللَّه فيهم الآية ، عن مجاهد والحسن وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وقيل : نزلت في الَّذين تخلَّفوا عن أحد وقالوا : « لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ، الآية » فاختلف أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال فريق منهم : نقتلهم ، وقال آخرون : لا نقتلهم ، فنزلت الآية ، عن زيد بن ثابت .
المعنى : ثمّ عاد الكلام إلى ذكر المنافقين فقال تعالى : * ( [ فَما لَكُمْ ] ) * أيّها المؤمنون صرتم * ( [ فِي ] ) * أمر هؤلاء * ( [ الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ] ) * ؟ أي فرقتين مختلفتين فمنكم من يكفّرهم ومنكم من لا يكفّرهم * ( [ وَاللَّه ُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ] ) * أي ردّهم إلى حكم الكفّار بما أظهروا من الكفر ، عن ابن عبّاس . وقيل : معناه أهلكهم بكفرهم ، عن قتادة وقيل : خذلهم فأقاموا على كفرهم وتردّدوا فيه فأخبر عن خذلانه إيّاهم بأنّه أركسهم ، عن أبي مسلم .
* ( [ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا ] ) * أي تحكموا بهداية * ( [ مَنْ أَضَلَّ اللَّه ُ ] ) * أي حكم اللَّه بضلاله وسمّاه ضالًّا . وقيل : معنى « أضلَّه اللَّه » خذله ولم يوفّقه كما وفّق المؤمنين ، لأنّهم لمّا عصوا وخالفوا استحقّوا هذا الخذلان عقوبة لهم على معصيتهم أي أتريدون الدفاع عن قتالهم مع أنّ اللَّه حكم بضلالهم وخذلهم ووكلهم إلى أنفسهم ؟
وقال أبو عليّ الجبّائيّ : معناه أتريدون أن تهدوا إلى طريق الجنّة من أضلَّه تعالى عن طريق الجنّة والثواب ، وطعن على القول الأوّل : بأنّه لو أراد التسمية والحكم لقال :
من ضلَّل اللَّه ، وهذا لا يصحّ لأنّ العرب تقول : أكفرته وكفّرته قال الكميت :
وطائفة قد أكفروني بحبّكم
وطائفة قالوا : مسيء ومذنب
وأيضا فإنّه تعالى إنّما وصف المؤمنون بهدايتهم بأن سمّاهم مهتدين لأنّهم كانوا يقولون : إنّهم مؤمنون ، فقال تعالى : لا تختلفوا فيهم وقولوا بأجمعكم : إنّهم منافقون .
* ( [ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَلَنْ تَجِدَ لَه ُ سَبِيلًا ] ) * معناه ومن نسبه اللَّه إلى الضلالة فلن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته كما يقال : من جرحه الحاكم فلا ينفعه تعديل غيره .
وقيل : معناه من يجعله اللَّه في حكمه ضالًّا فلن تجد له في ضلالته حجّة ، عن جعفر