لملك الموت : للبشير منّي هديّة ولا هديّة أعزّ من روحي فاقبض روحي هديّة لك .
ويروى في التفسير أنّ اليهود كانوا إذا دخلوا قالوا : « السلام عليك » فحزن الرسول لهذا المعنى فبعث اللَّه جبرئيل وقال إن كان اليهود يقولون : « السلام عليك » فأنا أقول : « السلام عليك » وأنزل قوله : « إِنَّ اللَّه َ وَمَلائِكَتَه ُ يُصَلُّونَ ، الآية » « 1 » .
روي أنّ عبد اللَّه بن سلام قال : لمّا سمعت بقدوم رسول اللَّه دخلت في غمار الناس فأوّل ما سمعت منه : يا أيّها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلَّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنّة بسلام . وكان تحيّة النصارى وضع اليد على الفم وتحيّة اليهود بعضهم لبعض الإشارة بالأصابع وتحيّة المجوس الانحناء وتحيّة المسلمين « السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته » . والسلام سنّة والجواب واجب بين المسلمين وترك الجواب إهانة والإهانة ضرر والضرر حرام .
* ( [ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ] ) * روي أنّ رجلا قال للرسول صلى اللَّه عليه وآله : السلام عليك يا رسول اللَّه ، فقال صلى اللَّه عليه وآله : وعليك السلام ورحمة اللَّه ، وقال آخر : السلام عليك ورحمة اللَّه ، فقال صلى اللَّه عليه وآله : وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته ، وجاء ثالث فقال : السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته فقال صلى اللَّه عليه وآله : وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال الرجل : فأين قول اللَّه : « فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها » ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله : إنّك ما تركت لي فضلا فرددت عليك ما ذكرت .
قال الرازيّ : إنّ المبتدئ يقول : السلام عليك ، والمجيب يقول : وعليكم السلام ، فكان الابتداء بذكر اسم اللَّه فإذا قال المجيب : وعليكم السلام ، كان الاختتام بذكر اللَّه ، وهذا الترتيب حسن .
قيل : إذا استقبلك رجل واحد فابتدء وقل : سلام عليكم ، واقصد الرجل والملكين فإنّك إذا سلَّمت عليهما ردّ السلام عليك ومن سلَّم الملك عليه فقد سلم من عذاب اللَّه ، والأمر بردّ السلام على المسلم إن كان مسلما وإلَّا فليقل : وعليكم ، لا يزيد على ذلك .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 .