تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
* ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ] ) * قيل : في معنى المقيت أقوال : أحدها أنّه المقتدر . وقيل : الحفيظ الَّذي يعطي الشيء قدر الحاجة وقيل : معناه الشهيد . وقيل : الحسيب . وقيل : المجازي أي يجازي على كلّ شيء من الحسنات والسيّئات وعلى المعاني يؤول المعنى إلى أنّه تعالى قادر على إيصال النصيب والكفل من الجزاء إلى الشافع إن خيرا فخير إن شرّا فشرّ .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 86 ] وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّه َ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 )

. لمّا أمر المؤمنين بالجهاد أمرهم أيضا بأنّ الأعداء لو رضوا بالمسالمة فكونوا أنتم أيضا راضين بذلك . و « التحيّة » تفعلة من حيّيت وكان في الأصل « تحيية » مثل توصية والتسمية وكان عادة العرب قبل الإسلام أنّه إذا لقى بعضهم بعضا قالوا : « حيّاك اللَّه » واشتقاقه من الحياة كأنّه يدعو له بالحياة فكانت التحيّة عندهم عبارة عن قول بعضهم لبعض : حيّاك اللَّه ، فلمّا جاء الإسلام أبدل ذلك بالسلام فجعلوا التحيّة اسما للسلام قال تعالى : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه ُ سَلامٌ » « 1 » ومنه قولهم : « إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا » وقال عنترة :
« حيّيت من طلل تقادم عهده »
. وكلمة « السلام عليك » أتمّ وأكمل من قوله : « حيّاك اللَّه » لأنّ الحيّ إذا كان سليما كان حيّا لا محالة وليس إذا كان حيّا كان سليما فقد تكون حياته مقرونة بالآفات فثبت أنّ قوله : « السلام عليك » أتمّ وأكمل من قوله : حيّاك اللَّه . على أنّ السلام اسم من أسماء اللَّه فالابتداء بذكر اللَّه أكمل وقد وصف ذاته المقدّس بالملك القدّوس السلام وأمر محمّدا على سبيل المشافهة فقال : « وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » « 2 » . قيل : إنّ ملك الموت يقول في إذن المؤمن : السلام يقرؤك السلام ، ويقول : أجبني فإنّي مشتاق إليك واشتاقت الجنّات والحور العين إليك ، فإذا سمع المؤمن البشارة يقول
هامش
( 1 ) الأحزاب : 44 . ( 2 ) الانعام : 54 .