تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أمر سبحانه بالقتال فقال : * ( [ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * والفاء جواب لقوله : « وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً . . . * ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ » فيكون المعنى إن أردت الأجر العظيم فقاتل في سبيل اللَّه ويجوز أن يكون متّصلا بقوله : « وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ . . . * ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ » والخطاب للنبيّ خاصّة أمره اللَّه أن يقاتل في سبيل اللَّه وحده بنفسه . * ( [ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ] ) * وأنت مكلَّف بفعل نفسك لأنّه لا ضرر عليك في فعل غيرك فلا تهتمّ بتخلَّف المنافقين على الجهاد فإنّ ضرر ذلك عليهم . [ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ] وحثّهم عليه وقد امر صلى اللَّه عليه وآله بالجهاد ولو وحده ، وكان أبو سفيان واعد الرسول اللقاء في بدر الصغرى فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت هذه الآية فخرج وما معه إلَّا سبعون رجلا ولم يلتفت إلى أحد ولو لم يتّبعوه لخرج وحده ودلَّت الآية على أنّه صلى اللَّه عليه وآله كان أشجع الخلق وأعرفهم بكيفيّة القتال لأنّه ما كان يأمره بذلك إلَّا وهو صلى اللَّه عليه وآله أشجع الناس وأقدرهم . قال الزمخشريّ : قرئ « لا تكلَّف » بالجزم على النهي و « لا نكلَّف » بالنون وكسر اللام . ونصب « نفسك » على مفعول ما لم يسمّ فاعله . * ( [ عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * وعسى من اللَّه جزم ، وعسى حرف من حروف المقاربة وفيه ترجّ وطمع وذلك على اللَّه محال ، ولكن إطماع الكريم إيجاب . والبأس أصله المكروه يقال : بئس الشيء هذا ، إذا وصف بالرداءة وقد كفّ سبحانه بأسهم فقد بدا لأبي سفيان وقال : هذا عام مجدب وما كان معهم زاد إلَّا السويق فترك إلى محاربة رسول اللَّه . ثمّ قال : * ( [ وَاللَّه ُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ] ) * يقال : نكلت فلانا إذا عاقبته عقوبة تنكل غيره عن ارتكاب مثله أي إنّ عذاب اللَّه وتنكيله أشدّ من عذاب غيره ومن تنكيله ، وقيل في معنى التنكيل : الشهرة بالأمور الفاضحة أو الانتقام والإهلاك .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ] مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه ُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَه ُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) . الشفاعة من الشفع الَّذي هو ضدّ الوتر فإنّ الرجل إذا شفع بصاحبه صار ثانيه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145 | مير سيد علي الحائري الطهراني