تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ووجه تعلَّق الآية بما قبلها أنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا كان يرغَّبهم في القتال ويبالغ في تحريضهم عليه فكان بعض المنافقين يشفع إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في أن يأذن لبعضهم في التخلَّف عن الغزو فنهى اللَّه عن مثل هذه الشفاعة وبيّن أنّ الشفاعة إنّما تحسن إذا كانت وسيلة إلى إقامة طاعة اللَّه فإذا كانت وسيلة إلى معصية كانت محرّمة منكرة فبيّن سبحانه أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لمّا حرّضهم على الجهاد فقد استحقّ بذلك التحريض أجرا عظيما . وحاصل المعنى أنّ الشفاعة الحسنة هي أن يشفّع إيمانه باللَّه بقتال الكفّار ، والشفاعة السيّئة أن يشفّع كفره بالمحبّة للكفّار والشفاعة الحسنة هي الَّتي روعي بها حقّ مسلم ودفع بها عنه شرّ أو جلب إليه خير وابتغي بها وجه اللَّه وكانت في أمر جائز لا في حدّ من حدود اللَّه ولا في حقّ من الحقوق * ( [ يَكُنْ لَه ُ نَصِيبٌ مِنْها ] ) * وهو ثواب الشفاعة . * ( [ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً ] ) * وهي ما كانت بخلاف الحسنة * ( [ يَكُنْ لَه ُ كِفْلٌ مِنْها ] ) * أي نصيب من وزرها مساولها في المقدار من غير أن ينقص منه شيء ، والشفاعة في الحدود لا تجوز والحدود عقوبة مقدّرة يجب على الإمام إقامتها بعد الثبوت حقّا للَّه . قال الزمخشريّ : شيئان شينان في الإسلام : الشفاعة في الحدود والرشوة في الأحكام . قال صلى اللَّه عليه وآله : ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : الشفاعة يحقن بها الدم ويجرّ بها المنفعة إلى مسلم ويدفع بها المكروه عن آخر . قال الغزاليّ : إنّ الشفاعة هي التوسّط بالقول في وصول شخص إلى منفعة من المنافع المباحة الدنيويّة أو الاخرويّة وخلاصه من مضرّة ما كذلك . ومن حقوق الإسلام على المسلمين أن يشفع المسلم لكلّ من له حاجة من المسلمين إلى من له عنده منزلة ويسعى في قضاء حاجته بما يقدر عليه ، ومن الشفاعة الحسنة الدعاء للمسلم فإنّه شفاعة إلى اللَّه . وعن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك : ولك مثل ذلك . وذلك لأنّ الدعاء بظهر الغيب بعيد عن شائبة الطمع والرياء بخلاف دعاء الحاضر للحاضر فإنّه قلَّما يسلم من ذلك فالغائب لا يدعو للغائب إلَّا للَّه خالصا فيكون مقبولا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 146 | مير سيد علي الحائري الطهراني