الأمر » وهو الأظهر . وقيل : يعود إلى المنافقين والضعفة من المسلمين أي لعلم ذلك الأمر وتدبيره الرسول وأولي الأمر الَّذين يستخرجون صدقه عن كذبه وصلاحه عن فساده بعلمهم وأنظارهم الصحيحة وبالوحي والتجارب . وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر أوّل ما تحفر يقال : أنبط الحفّار إذا بلغ الماء ، وسمّي القوم الَّذين ينزلون بالبطائح من العراق نبطا لاستنباطهم الماء من الأرض .
وفي الآية إشعار بالنهي عن إفشاء السرّ . قيل لبعض العقلاء : كيف حفظك للسرّ ؟
قال : أنا قبره . ومن هذا قيل : صدور الأبرار قبور الأسرار .
* ( [ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ ] ) * أي ولولا إيصال موادّ الألطاف من جهة اللَّه . وقيل :
المراد من فضل اللَّه الإسلام ، والمراد من الرحمة القرآن ، عن ابن عبّاس . وقيل : فضل اللَّه النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ورحمته القرآن ، عن الضحّاك والجبّائيّ والسدّيّ ، وروي عن الصادقين عليهما السّلام فضل اللَّه ورحمته محمّد وعليّ صلوات اللَّه عليهما .
* ( [ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * بالكفر والضلال أي إلَّا قليلا منكم فإنّ من خصّه بعقل راجح وقلب مطمئنّ مثل زيد بن نفيل وورقة بن نوفل وأمثالهم المعدودين مثل قسّ ابن ساعدة ومن كان على دين المسيح صحيحا ومعترفون بنبوّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله قبل بعثته ، وهذا المعنى على ظاهر الآية أوفق .
وقيل : إنّ في الكلام تقديما وتأخيرا والاستثناء من قوله : « أَذاعُوا بِه ِ » فيكون المعنى : أذاعوا به إلَّا قليلا ، عن ابن عبّاس وجماعة كالبلخيّ والفرّاء والطبريّ والمبرّد والكسائيّ . وقيل : الاستثناء من قوله : « لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ ) * . . . * ( إِلَّا قَلِيلًا » .
أو المراد في معنى الآية : ولولا فضل اللَّه عليكم بالنصرة والفتح مرّة بعد أخرى لاتّبعتم الشيطان فيما يلقي إليكم من الوساوس والخواطر الفاسدة إلى الجبن والفشل الموجبة لضعف النيّة والبصيرة إلَّا قليلا من أصحاب الرسول الَّذين هم أهل البصائر النافذة والنيّات الخالصة ولا يشكّون في نصرة اللَّه وإنجاز وعده وإن أبطأ بعض الإبطاء .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ] فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّه ُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّه ُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ( 84 )
.