فإنّ من تدبّر فيه علم جميع ذلك * ( [ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ِ ] ) * أي لو كان من عند النبيّ أو كان يعلمه بشر كما زعموا * ( [ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً ] ) * والاختلاف في الكلام يكون على ثلاثة أضرب : اختلاف تناقض واختلاف تفاوت واختلاف تلاوة ، فاختلاف التفاوت يكون في الحسن والقبيح والخطأ والصواب ونحو ذلك فهذا الجنس من الاختلاف لا يوجد في القرآن كما أنّه لا يوجد اختلاف التناقض وأمّا اختلاف التلاوة مثل اختلاف مقادير الآيات والسور واختلاف الأحكام في الناسخ والمنسوخ بما تقتضيه المصلحة فذلك موجود في القرآن فإنّ الناسخ ثابت مقرّر إلى يوم القيامة فليس فيه تناقض وتفاوت بعد تقريره وثبوته .
قال أبو عليّ الجبّائيّ : دلَّت الآية على أنّ أفعال العباد غير مخلوقة للَّه لأن قوله :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً » يقتضي أنّ فعل العباد لا ينفكّ عن الاختلاف وفعل اللَّه لا يوجد فيه التفاوت لقوله : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » « 1 » فهذا يقتضي أنّ فعل العبد لا يكون فعلا للَّه ، انتهى .
* ( [ وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ِ ] ) * حكى سبحانه عن المنافقين وضعفة المسلمين نوعا آخر من القبائح وهو أنّه إذا جاءهم الخبر بأمر من الأمور سواء كان ذلك الخبر من باب الأمن مثل ظهور المؤمنين وغلبتهم على عدوّهم أو من باب الخوف مثل إرجافهم بأنّ العدوّ قصدوهم وأضرّوا بالمؤمنين أذاعوا وأفشوا من هذه الأراجيف في المدينة وكانت إذاعتهم مفسدة .
* ( [ وَلَوْ رَدُّوه ُ ] ) * ذلك الخبر * ( [ إِلَى الرَّسُولِ ] ) * وسكتوا إلى أن يظهر الرسول * ( [ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ] ) * قال أبو جعفر عليه السّلام : هم الأئمّة المعصومون . وقال السدّيّ وأبو زيد وأبو عليّ الجبّائيّ : هم أمراء السرايا والولاة . وقال الحسن وقتادة وغيرهم : إنّهم أهل العلم والفقه الملازمون للنبيّ .
* ( [ لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ ] ) * قيل : إنّ الضمير في « منهم » يعود إلى « اولي
هامش
( 1 ) الملك : 3 .