فإنّها طاعة اللَّه على الحقيقة إذ كانت بأمره وإرادته .
* ( [ وَمَنْ تَوَلَّى ] ) * وأعرض ولم يطع * ( [ فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ] ) * وحافظا لهم من التولَّي والإعراض حتّى يسلموا وكان هذا أوّل ما بعث كما قال في موضع آخر : « إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » « 1 » ثمّ امر فيما بعد بالجهاد . وقيل : المعنى فما أرسلناك حافظا لأعمالهم الَّتي يقع الجزاء عليها فتخاف أن لا تقوم بها . وقيل : المعنى حافظا لهم من المعاصي .
وفي الآية تسلية للنبيّ في تولَّي الناس عنه مع ما في الآية من تعظيم شأنه بكون طاعته طاعة اللَّه .
ثمّ بيّن أنّ المنافقين أظهروا طاعته وأضمروا خلافه بقوله :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 81 ] وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّه ُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ِ وَكَفى بِاللَّه ِ وَكِيلًا ( 81 )
. أي * ( [ يَقُولُونَ ] ) * إذا أمرتهم بشيء * ( [ طاعَةٌ ] ) * بالرفع أي شأننا طاعة وإجابة لأمرك ، وقرئ بالنصب أي أطعناك طاعة ، لكنّ الرفع يدلّ على الاستقرار والثبات .
* ( [ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ ] ) * وخرجوا من مجلسك * ( [ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ] ) * والتبييت في الأمر هو أن يتفكّر ويتفكّر فيه كثير واشتقاقه من البيتوتة ولمّا كان أصلح الأوقات للفكر أن يجلس الإنسان في بيته بالليل ويعمل فكره فيه سمّي الفكر المستقصى مبيّتا أو مأخوذ من بيت الشعر لأن الشاعر يبالغ في التفكّر إذا أراد أن ينشد في القريض ونسجه ، والمراد أنّهم غيّروا بالليل وبدّلوا ما قالوه بأن أضمروا الخلاف عليك فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه أو المعنى دبّروا ليلا غير ما أطاعوا نهارا ، وهو قريب من معنى الأوّل .
* ( [ وَاللَّه ُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ ] ) * في اللوح ليجازيهم به أو المراد من « يكتب » ينزله إليك في الكتاب * ( [ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ] ) * فأمر نبيّه بالإعراض عنهم وأن لا يسمّيهم بأعيانهم إلى أن يستقرّ الإسلام ويعلو أمره وفوّض أمرك إليه تعالى * ( [ وَكَفى بِاللَّه ِ وَكِيلًا ] ) * فثق به .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 82 إلى 83 ] أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ِ وَلَوْ رَدُّوه ُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ( 83 )
هامش
( 1 ) الشورى : 48 .