والسلامة وسعة الرزق والنعم دينا ودنيا فمن اللَّه وما أصابك من المحن والآلام والمصائب فبسبب ما تكسب من الذنوب كما قال اللَّه تعالى : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » « 1 » .
وفسّره أبو القاسم البلخيّ فقال : ما أصاب المكلَّف من مصيبة فهي كفّارة ذنب صغير أو عقوبة ذنب كبير أو تأديب وقع لأجل تفريطها وقد قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ما من خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلَّا بذنب وما يعفو اللَّه عنه أكثر .
وقيل : معنى « فَمِنْ نَفْسِكَ » أي فمن فعلك ، وفي نظم الآية ما يوافق المعنى لأنّهم كانوا يقولون : إنّ هذه الشدائد بشؤم الرسول ، فأجاب اللَّه أنّ ما أصابهم فبشؤم ذنوبهم وأنت يا محمّد رسول طاعتك طاعة اللَّه ومعصيتك معصية اللَّه لا يطيّر بك ، بل الخير كلَّه فيك .
* ( [ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ] ) * أي رسولا للناس جميعا لست برسول العرب كما يزعمه بعض اليهود بل أنت رسول العجم والعرب كقوله : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » « 2 » فرسولا حال قصد بها التعميم في الرسالة والجار متعلَّق بها قدّم عليها للاختصاص * ( [ وَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً ] ) * على رسالتك بنصب المعجزات .
وقوله : * ( [ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ] ) * لا ينافي قوله : « كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ » فإنّ الكلّ منه إيجادا غير أنّ الحسنة إحسان والسيّئة مجازاة وانتقام وللأعمال أربع مراتب : منها مرتبتان للَّه وليس للعبد فيهما مدخل وهما التقدير والخلق ، ومنها مرتبتان للعبد الكسب والفعل فإنّ اللَّه منزّه عن الكسب وفعل السيّئة وإنّ هذين المرتبتين متعلَّقتان بالعبد لكنّ العبد قدرته على الكسب من اللَّه فقوله : « قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ » أي خلقا وتقديرا بسبب سابقة علمه تعالى بفعل العبد لا كسبا وفعلا من اللَّه ، تعالى اللَّه عن ذلك .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 80 ] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه َ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 )
. روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : من أحبّني فقد أحبّ اللَّه ومن أطاعني فقد أطاع اللَّه فقال المنافقون : لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد إلَّا أن نتّخذه ربّا كما اتّخذت النصارى عيسى فنزلت الآية فبيّن سبحانه أنّ طاعة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله من حيث وافقت إرادته تعالى
هامش
( 1 ) الشورى : 30 .
( 2 ) السبأ : 28 .