تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الصبيّة وعولجت وبرئت وشبّت فكانت تزني فأتت ساحلا من سواحل البحر فأقامت عليه تزني ولبث الرجل الخادم ما شاء اللَّه ثم بعد مدة قدم ذلك الساحل ومعه مال كثير فقال لامرأة من أهل الساحل اطَّلعي لي امرأة من أجمل النساء أتزوّجها ، فقالت : هاهنا امرأة من أجمل النساء ولكنّها تفجر ، فقال : ايتيني بها ، فأتتها فقالت : قد قدم رجل له مال كثير وقال لي كذا ، وكذا فقالت : إنّي تركت الفجور ولكن إن يتزوّجني تزوّجته . قال : فتزوّجها فوقعت منه موقعا فبينما هو عندها إذا أخبرها بأمره فقالت : أنا تلك الجارية وأرته الشقّ في بطنها ، وقد كنت أفجر فما أدري بمائة أو أقلّ أو أكثر فقال زوجها في نفسه : إنّ الرجل الَّذي كان خارج الباب قال : يكون موتها بالعنكبوت ثمّ أخبرها بذلك . قال : فبنى لها برجا في الصحراء وشيّد بأحكم بناء فبينما هي يوما في ذلك البرج إذا عنكبوت في السقف فقالت : هذا يقتلني لأقتلنّه إذ لا يقتله أحد غيري فحرّكته فسقط فأتته فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته فساح سمّه بين ظفرها وللحم فاسودّت رجلها فماتت ، وفي ذلك نزلت هذه الآية . وأجمعت الامّة على أنّ الموت أجله غير معلوم وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك مستعدّا ليومه قال صلى اللَّه عليه وآله : أكثروا ذكر هادم اللذّات . والمراد من الآية تبكيت للَّذين قالوا : « رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ » فبيّن سبحانه أنّه لا خلاص من الموت لكم والجهاد موت مستعقب لسعادة الآخرة فإذا كان لا بدّ من الموت فبأن يقع على وجه يكون مستعقبا للسعادة كان أولى والبروج في أصل اللغة الظهور والقصور العالية حيث إنّها ظاهرة سمّيت بروجا ، يقال : تبرّجت المرأة إذا أظهرت محاسنها . * ( [ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه ِ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * أي إنّ هؤلاء المنافقين المتثاقلين عن الجهاد خوفا من الموت فيهم خصلة قبيحة أخرى وهي : إن أصابوا راحة أو غنيمة قالوا : « هذِه ِ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ » وإن أصابهم مكروه قالوا : هذه من شؤم مصاحبة محمّد صلى اللَّه عليه وآله . قال المفسّرون : كانت المدينة وقت مقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله مملوءة من النعم فلمّا علا أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ظهر عناد اليهود والمنافقين واشتغلوا بالإفساد في أمر محمّد صلى اللَّه عليه وآله فأمسك اللَّه عنهم بعض الإمساك فعند ذلك قال المنافقون واليهود : ما رأينا أعظم شؤما من هذا الرجل نقصت ثمارنا وغلت