أسعارنا كما حكى سبحانه عن قوم موسى « وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى » « 1 » والمراد بالحسنة والسيّئة السرّاء والضرّاء والبؤس والنعيم .
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * أي جميع ما مضى ذكره من الموت والحياة والخصب والجدب من عنده وبقضائه لا يقدر أحد على ردّه ودفعه ابتلى بذلك عباده ليعترضهم لثوابه بالشكر عند العطيّة والصبر على البليّة * ( [ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ ] ) * أي ما شأن هؤلاء المنافقين * ( [ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ] ) * أي لا يقربون فقه معنى الحديث الَّذي هو القرآن لأنّهم يبعدون عنه بإعراضهم وكفرهم به .
فإن قيل : إنّ الطاعات والمعاصي داخلتان تحت اسم الحسنة والسيّئة فالآية دالَّة على أن جميع الطاعات والمعاصي من اللَّه .
فالجواب أنّه باتّفاق الأئمّة على أنّ هذه الآية مفسّرة ونازلة في معنى السرّاء والضرّاء والخصب والجدب فكانت مختصّة بهما ولمّا كان لفظ الحسنة واقعا بالاشتراك على الطاعة وعلى المنفعة .
وقد أجمع المفسّرون على أنّ المنفعة مرادة فيمتنع كون الطاعة مرادة ضرورة أنّه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه فدليل الجبريّة في هذه الآية فاسد ، انتهى .
ثمّ إنّه سبحانه وصف القرآن بأنّه حديث والحديث فعيل بمعنى مفعول فيلزم منه أن يكون القرآن محدثا .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 79 ] ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه ِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً ( 79 )
. الخطاب للرسول والمراد الامّة . وقيل : للإنسان أي ما أصابك أيّها الإنسان من نعمة في الدين أو الدنيا فإنّها من اللَّه * ( [ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ] ) * من المعاصي * ( [ فَمِنْ نَفْسِكَ ] ) * وقيل : الحسنة النعمة والرخاء والسيّئة القحط والبلاء والمكاره والأذاة والشدائد الَّتي تصيبهم في الدنيا بسبب المعاصي الَّتي يفعلونها فيكون المعنى على هذا : ما أصابك من الصحّة
هامش
( 1 ) الأعراف : 130 .