اعتراضا ولكن لدخول الخوف عليهم بذلك على ما يكون من طبع البشر ، أو قالوا ذلك استفهاما لا إنكارا . وعلى كلّ حال فلو لم يقولوا ذلك لكان خيرا لهم * ( [ لَوْ لا أَخَّرْتَنا ] ) * أي هلَّا أخّرتنا * ( [ إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ] ) * وهو إلى أن نموت بآجالنا .
فبيّن اللَّه سبحانه أنّ الدنيا بما فيها من المنافع قليل فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء :
* ( مَتاعُ الدُّنْيا ) * وجميع ما يستمتع بها من منافع الدنيا [ قَلِيلٌ ] لا يبقى * ( [ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ] ) * أي لا يبخسون هذا القدر القليل فكيف ما زاد عليه ؟ و « الفتيل » ما تفتله بيدك من الوسخ ثمّ تلقيه ، عن ابن عبّاس . وقيل : ما في شقّ النواة وهو يشبه الخيط الرقيق المفتول .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 78 ] أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه ِ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه ِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 )
. و « أينما » في هذه الآية تكتب موصولة وفي « أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ » تكتب مفصولة لأنّ « ما » هاهنا مزيدة وهنالك بمعنى الَّذي فوصلت هذه كما توصل الحروف وفصلت تلك كما تفصل الأسماء .
* ( [ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ] ) * المقدّر أو العذاب وفي لفظ الإدراك إشعار بأنّهم في الهرب منه وهو مجدّ في طلبهم .
[ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي ] قصور عالية محكمة بالشيد وهو الجصّ بحيث لا يصعد إليها بنو آدم .
قال مجاهد في هذه الآية : كان فيمن قبلكم امرأة وكان لها خادم فولدت جارية فقالت لخادمها : اقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة ؟
قال : جارية ، قال الرجل : أمّا هذه الجارية لا تموت حتّى تزني بمائة ويتزوّجها خادمها ويكون موتها بالعنكبوت ، فقال الخادم عند نفسه : فأنا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة حاشا لأقتلنّها البتّة فأخذ شفرة فدخل وشقّ بطن الصغيرة وخرج على وجهه وركب البحر فخيط بطن