تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وجب أن يكون ما سوى قصد اللَّه طاغوتا . ثمّ أمر اللَّه بأن يقاتلوا أولياء الشيطان وقال : * ( [ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ] ) * لأنّ اللَّه ينصر أولياءه ، والكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال . قال الرازيّ : وفائدة إدخال « كان » في قوله : « كانَ ضَعِيفاً » تأكيد الضعف بمعنى أنّه قد كان موصوفا بالضعف والذلَّة ، النهاية أنّ أولياءه يقوّونه بإطاعته .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 77 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّه ِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 77 ) . النزول : قال الكلبيّ : نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهريّ والمقداد بن أسود الكنديّ وقدامة بن مظعون الجمحيّ وسعد بن أبي وقّاص كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا وهم بمكّة قبل أن يهاجروا إلى المدينة فيشكون إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ويقولون : ائذن لنا في قتال هؤلاء فإنّهم قد آذونا فلمّا أمروا بالقتال وبالمسير إلى بدر شقّ على بعضهم فنزلت الآية ، فقال : * ( [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ] ) * وهم بمكّة * ( [ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ] ) * وأمسكوا عن قتال الكفّار فإنّي لم اومر بقتالهم واشتغلوا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة * ( [ فَلَمَّا كُتِبَ ] ) * وفرض * ( [ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ] ) * وهم بالمدينة * ( [ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ ] ) * وجماعة * ( [ يَخْشَوْنَ ] ) * ويخافون القتل من الناس * ( [ كَخَشْيَةِ اللَّه ِ ] ) * أي كما يخافون الموت من اللَّه أو المعنى : يخافون الناس أن يقتلوهم كما يخافون اللَّه أن يتوفّاهم ويخافون عقوبة الناس بالقتل كما يخافون عقوبة اللَّه . * ( [ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ] ) * قيل : إنّ « أو » في الآية بمعنى الواو . وقيل : إنّ « أو » في مثل هذه الموارد لإبهام الأمر على المخاطب مثل قوله : « وَأَرْسَلْناه ُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » « 1 » كذلك هاهنا يعنى يخشونهم خشية مثل خشية اللَّه أو خشية أشدّ من خشية اللَّه . * ( [ وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ ] ) * قيل : لم يقولوا ذلك كراهية لأمر اللَّه و
هامش
( 1 ) الصافات : 147 .