علينا الخروج من مكّة . والمراد بقوله « الظَّالِمِ أَهْلُها » أي الَّتي ظلم أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ومنعهم الهجرة .
* ( [ وَاجْعَلْ لَنا ] ) * بألطافك * ( [ مِنْ لَدُنْكَ ] ) * أي من عندك وليّا يلي أمرنا حتّى ينقذنا من أيدي الظلمة * ( [ نَصِيراً ] ) * ينصرنا على من ظلمنا فاستجاب اللَّه دعاءهم وفتح رسول اللَّه مكّة وجعل اللَّه نبيّه لهم وليّا فاستعمل صلى اللَّه عليه وآله على مكّة عتاب بن أسيد فكان ينصف الضعيف من القويّ فصار المستضعفون أعزّ فيها من الظلمة .
وفي الآية دلالة على تعظيم موقع الدعاء من اللَّه وإبطال قول من زعم أنّ العبد لا يستفيد بالدعاء شيئا . قال صاحب الكشّاف : ويجوز أن يراد بالرجال والنساء الأحرار والحرائر وبالولدان العبيد والإماء لأنّ العبد والأمة يقال لهما الوليد والوليدة وجمعهما الولدان والولائد إلَّا أنّه جعل هاهنا الولدان جمعا للذكور والإناث تغليبا للذكور على الإناث .
فإن قيل : إنّ القرية مؤنّثة وقوله : « الظَّالِمِ أَهْلُها » صفة للقرية ولذلك خفض فكان ينبغي أن يقال : الظالمة أهلها .
فالجواب أنّ النحويّين يسمّون مثل هذه الصفة الصفة المشبّهة باسم الفاعل فالأصل في هذا الباب أنّك إذا أدخلت الألف واللام في الأخير لا بدّ من المطابقة وإذا لم تدخل الألف واللام في الأخير حملتها على الثاني فحينئذ إذا أدخلت الألف واللام على الأهل لقلت :
من هذه القرية الظالمة الأهل . ثمّ إنّ نسبة الظلم في المعنى إلى الأهل لا إلى القرية النهاية أنّ الأهل منتسبون إلى القرية .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 76 ] الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 )
ثمّ رغَّبهم سبحانه في الجهاد بشرط أن يكون الغرض فيه رضى اللَّه فالمؤمنون يقاتلون لغرض نصرة دين اللَّه وإعلاء كلمته والكافرون يقاتلون في سبيل الطاغوت وطاعته ، ولمّا ذكر سبحانه هذه القسمة أنّ القتال إمّا أن يكون في سبيل اللَّه أو في سبيل الطاغوت