تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
* ( [ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ] ) * قيل : إنّ القليل الَّذي استثنى اللَّه هو ثابت بن قيس بن شماس فإنّه قال : أما واللَّه إنّ اللَّه ليعلم منّي الصدق فلو أمرني محمّد أن أقتل نفسي لفعلت وقيل : المستثنون جماعة معدودة من أصحاب رسول اللَّه قالوا : لو أمرنا سبحانه لفعلنا فالحمد للَّه الَّذي عفانا ، فمنهم عبد اللَّه بن مسعود وعمّار فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : إنّ من امّتي لرجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي . * ( [ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه ِ ] ) * ويؤمرون به وامتثلوا * ( [ لَكانَ ] ) * الامتثال * ( [ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ] ) * أي أدعى له إلى الثبات في الدين وأقوى في اعتقاد الحقّ قال البلخيّ : معنى الآية : لو فرض عليهم القتل أو الخروج من أوطانهم ولم يفعلوا فإذا لم يفرض عليهم ذلك فليفعلوا ما فرض عليهم وأسهل عليهم منه فإنّ ذلك خير لهم وأشدّ تثبيتا لهم على الإيمان كما في الدعاء اللهمّ ثبّتنا على دينك ومعناه : الطف لنا ما نثبت عليه معه . * ( [ وَإِذاً لآتَيْناهُمْ ] ) * متّصل بما قبله أي ولو فعلوا ذلك لأعطيناهم * ( [ مِنْ لَدُنَّا ] ) * أي من عندنا * ( [ أَجْراً عَظِيماً ] ) * لا يبلغ أحد كنهه ومنتهاه وإنّما ذكر « مِنْ لَدُنَّا » تأكيدا بأنّه لا يقدر عليه غيره ودلالة على التشريف والاختصاص فإنّ الأجر يجوز أن يصل إلى المثاب على يد بعض العباد . * ( [ وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ] ) * أي أثبتناهم مع ذلك على الطريق المستقيم ويلزمون الاستقامة ووفّقناهم الهداية إلى طريق الجنّة .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 70 ] وَمَنْ يُطِعِ اللَّه َ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّه ِ وَكَفى بِاللَّه ِ عَلِيماً ( 70 ) نزلت الآية في ثوبان مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وكان شديد الحبّ لرسول اللَّه قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه فقال صلى اللَّه عليه وآله : يا ثوبان ما غيّر لونك ؟ فقال : يا رسول اللَّه ما بي من مرض ولا وجع غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك حتّى ألقاك ثمّ ذكرت الآخرة فأخاف أنّي لا أراك هناك لأنّي عرفت أنّك ترفع مع النبيّين وإنّي إن أدخلت الجنّة كنت في منزل أدنى من منزلك وإن لم أدخل الجنّة فذاك حين لا أراك أبدا فنزلت