تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وفرقة في جهة أخرى وإمّا كلَّكم مجتمعين كوكبة واحدة * ( [ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ] ) * إذا أوجب الرأي والصلاح . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام في معنى الآية أنّ المراد بالثبات السير بجميع العسكر .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 72 إلى 73 ] وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه ُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه ِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه ُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) اللام في قوله : « لمن » لام الابتداء ، واللام الثانية في « ليبطئنّ » لام القسم بدلالة دخولها على الفعل مع نون التأكيد . المعنى : ولمّا حثّ اللَّه على الجهاد بيّن حال المتخلَّفين عنه فقال : * ( [ وَإِنَّ مِنْكُمْ ] ) * والخطاب لعسكر رسول اللَّه كلَّهم المؤمنين منهم والمنافقين والمبطَّئون منافقوهم وقد جعل المنافقين داخلا فيهم لأنّهم منهم في حكم الظاهر من أحكام الشريعة من حقن الدم والموارثة والمناكحة ، أو الخطاب للجميع من باب الاختلاط في النسب والاتّحاد في الجنس قرئ « يبطَّئنّ » بالتشديد و « يبطئنّ » بالتخفيف والمعنى واحد أي من أعدادكم من يتأخّر عن الخروج مع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . * ( [ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ] ) * من قتل أو هزيمة * ( [ قالَ ] ) * قول الشامت المسرور بتخلَّفه : * ( [ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه ُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ] ) * حاضرا في القتال فكان يصيبني ما أصابهم ، قال الصادق عليه السّلام : لو أنّ أهل السماء والأرض قالوا : قد أنعم اللَّه علينا إذ لم نكن مع رسول اللَّه ، لكانوا بذلك مشركين . * ( [ وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه ِ ] ) * أي فتح أو غنيمة ليقولنّ يا ليتني كنت معهم وقوله : * ( [ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه ُ مَوَدَّةٌ ] ) * اعتراض متّصل بما قبله مؤكّد لقولهم : « قد أنعم اللَّه علينا » والتقدير قال : « قد أنعم اللَّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم يكن بينكم وبينه مودّة ، وحاصل الكلام أنّه لا يعاضدكم على قتال عدوّكم ولا يرعى الذمام الَّذي بينكم .