تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
موسى إلى التوبة فقال : « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ففعلنا فبلغ قتالنا سبعين ألفا في طاعة ربّنا حتّى رضي عنّا . المعنى : * ( [ فَلا وَرَبِّكَ ] ) * معناه : فو ربّك ، فحينئذ « لا » مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت في قوله تعالى : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » « 1 » لتأكيد وجوب العلم وقوله : * ( [ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * جواب القسم والقول الثاني : أنّ « لا » مفيدة والتقدير : ليس الأمر كما يزعمون أنّهم آمنوا ثمّ استأنف القسم بقوله : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ » لأنّ الإيمان إنّما هو بالتزام حكم الرسول والرضاء به ولا يدخلون في الإيمان حتّى يجعلوك حاكما * ( [ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ] ) * من الخصومة والتبس عليهم من أحكام الشريعة . * ( [ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ] ) * وقلوبهم شكّا [ و * ( حَرَجاً ] ) * في أنّ ما قلته حقّ * ( [ مِمَّا قَضَيْتَ ] ) * وحكمت * ( [ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ] ) * أي ينقادون لحكمك ويقبلوه خاضعين لأمرك قال الصادق عليه السّلام : لو أنّ قوما عبدوا اللَّه وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجّوا البيت ثمّ قالوا لشيء صنعه رسول اللَّه : هلَّا صنع خلاف ما صنع ؟ أو وجدوا من ذلك حرجا في أنفسهم لكانوا مشركين ، ثمّ تلا هذه الآية .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 68 ] وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوه ُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه ِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) « لو » يمتنع بها الشيء لامتناع غيره تقول : لو أتاني زيد لأكرمته ، فالمعنى أنّ إكرامي امتنع لامتناع إتيان زيد . المعنى : أخبر سبحانه عن سرائر القوم فقال : * ( [ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا ] ) * وأوحينا وفرضنا على هؤلاء القوم الَّذين تقدّم ذكرهم * ( [ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ] ) * كما أوحينا إلى قوم موسى ذلك فقتلوا أنفسهم وخرجوا إلى التيه * ( [ ما فَعَلُوه ُ ] ) * هؤلاء للمشقّة الَّتي لا يتحمّلها إلَّا المخلصون .
هامش
( 1 ) الحديد : 29 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 129 | مير سيد علي الحائري الطهراني