تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
* ( [ أُولئِكَ ] ) * أي المنافقون * ( [ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ُ ما فِي قُلُوبِهِمْ ] ) * من النفاق فلا يغني عنهم الحلف الكاذب والكتمان من العذاب * ( [ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ] ) * أي لا تقبل عذرهم * ( [ وَعِظْهُمْ ] ) * أي ازجرهم عن النفاق * ( [ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ] ) * أي في حقّ أنفسهم الخبيثة ، أو المراد من قوله : « فِي أَنْفُسِهِمْ » أي خاليا بهم ليس معهم غيرهم مشارا بالنصيحة لأنّها في السرّ أنجح * ( [ قَوْلًا بَلِيغاً ] ) * مؤثّرا واصلا إلى كنه المراد مثل أن تقول : إنّ اللَّه يعلم سرّكم ولا يغني عنكم إخفاؤه فطهّروا قلوبكم من الشرك والنفاق وإلَّا أنزل اللَّه بكم ما أنزل بالمجاهرين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه َ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّه َ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) . ثمّ لامهم سبحانه على ردّهم أمر الرسول وذكر أنّ غرضه من البعثة الطاعة أي لم نرسل رسولا من رسلنا * ( [ إِلَّا لِيُطاعَ ] ) * الرسول بسبب إذنه سبحانه وأمره بطاعة الرسل لأنّه مؤدّ عنه وطاعته طاعة اللَّه ومعصيته معصية اللَّه . وهذه الآية دالَّة على أنّ الأنبياء عليهم السّلام معصومون عن المعاصي والذنوب لأنّها دلَّت على وجوب طاعتهم مطلقا فلو أتوا بمعصية لوجب علينا الإطاعة لهم والاقتداء بهم في تلك المعصية فيصير تلك المعصية واجبة علينا وكونها معصية يوجب كونها محرّمة علينا فيلزم توارد الإيجاب والتحريم على الشيء الواحد وإنّه محال . وأيضا في الآية دلالة على بطلان مذهب المجبّرة قال أبو عليّ الجبّائيّ : معنى الآية : وما أرسلت من رسول إلَّا وأنا مريد أن يصدّق ويطاع ولم أرسله ليعصى ، فلو لم تكن في في القرآن ما يدلّ على بطلان قولهم إلَّا هذه الآية لكفى لأنّ معصيتهم للرسل غير مرادة اللَّه . قوله : * ( [ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ] ) * وعرضوها للعذاب بترك طاعتك والتحاكم إلى غيرك * ( [ جاؤُكَ ] ) * تائبين من النفاق * ( [ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه َ ] ) * بالتوبة والإخلاص * ( [ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ] ) * بأن يسأل اللَّه أن يغفر لهم عند توبتهم .