تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الآية قال : فالنبيّ رسول اللَّه ونحن الصدّيقون والشهداء وأنتم الصالحون فاتّسموا بالصلاح كما سمّاكم اللَّه . * ( [ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى أنّ الكون مع النبيّين والصدّيقين فضل * ( [ مِنَ اللَّه ِ ] ) * تفضّل به على من أطاعه * ( [ وَكَفى بِاللَّه ِ عَلِيماً ] ) * بالمطيعين والعاصين والمنافقين والمخلصين ومن يصلح لمرافقة هؤلاء ومن لا يصلح .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 71 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) . لمّا أمر اللَّه الناس بطاعته وطاعة رسوله رغَّبهم في الجهاد لدينه لأنّه أعظم الأمور الَّتي بها يحصل تقوية الدين فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ] ) * الحذر والحذر بمعنى واحد كالمثل ومثل والإثر والأثر . يقال : أخذ حذره إذا تيقّظ واحترز من المخوف كأنّه جعل الحذر آلته الَّتي بها يقي نفسه وحاصل المعنى : احذروا من العدوّ ولا تمكّنوه من أنفسكم . وقيل : المراد من الحذر في الآية السلاح أو أنّ الأمر بالحذر يتضمّن الأمر بأخذ السلاح فأخذ السلاح معنى مدلول عليه بفحوى الكلام . فإن قيل : ذلك الَّذي أمر اللَّه تعالى بالحذر عنه إن كان مقضيّ الوجود لم ينفع الحذر وإن كان مقضيّ العدم لا حاجة إلى الحذر فالأمر بالحذر حينئذ عبث والمقدور كائن ، وقيل أيضا : الحذر لا يغني عن القدر . فالجواب أنّ تعطيل الأسباب أيضا مناف للقدر ولمّا كان الكلّ بقدر كان الأمر بالحذر وتهيّؤ الأسباب أيضا داخلا في القدر وإلَّا بطل القول بالشرائع فإنّه يقال : إن كان الإنسان من أهل السعادة في قضاء اللَّه وقدره فلا حاجة إلى الإيمان وإن كان من أهل الشقاوة لم ينفعه الإيمان والطاعة فهذا يفضي إلى سقوط التكليف بالكلَّيّة . قوله تعالى : * ( [ فَانْفِرُوا ثُباتٍ ] ) * يقال : نفر القوم نفرا ونفيرا إذا نهضوا لقتال العدوّ واستنفر الإمام الناس إذا حثّهم على الجهاد ودعاهم إلى النفير ، ومعنى الآية : فانفروا إلى قتال عدوّ الدين ثبات أي إمّا جماعات متفرّقة ثبة بعد ثبة وسريّة بعد سريّة فرقة في جهة