تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الآية ثمّ قال صلى اللَّه عليه وآله : والَّذي نفسي بيده لا يؤمننّ عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين . وقيل : إنّ أصحاب رسول اللَّه قالوا : مثل هذا الكلام فنزلت الآية . المعنى : بيّن سبحانه حال المطيعين فقال : * ( [ وَمَنْ يُطِعِ اللَّه َ ] ) * بالانقياد لأمره ونهيه * ( [ وَالرَّسُولَ ] ) * باتّباع شريعته والرضا بحكمه * ( [ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ] ) * الصدّيق المداوم على التصديق بما أوجبه الحقّ أو عادته الصدق والمراد أنّهم يتمتّعون برؤية النبيّين والصدّيقين وزيارتهم والحضور معهم فلا ينبغي أن يتوهّم من أجل أنّهم في أعلى علَّيين أنّه لا يراهم . لكن من المعلوم أنّه ليس المراد بكون من أطاع اللَّه وأطاع الرسول مع النبيّين والصدّيقين كون الكلّ في درجة واحدة لأنّ هذا يقتضي التسوية في الدرجة بين الفاضل والمفضول بل المراد كونهم في الجنّة بحيث يتمكّن كلّ واحد منهم من رؤية الآخر وإن بعد المكان فيزول الحجاب فيشاهد بعضهم بعضا متى شاؤوا فهذا هو المراد من هذه المعيّة . * ( [ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ] ) * أي المقتولين في الجهاد وإنّما سمّي الشهيد شهيدا لقيامه بشهادة الحقّ على جهة الإخلاص وإقراره به ودعائه إليه حتّى قتل . وقيل : إنّما سمّي شهيدا لأنّه من شهداء الآخرة على الناس وهم عدول الآخرة ، والصالحين صلحاء المؤمنين الَّذين لم تبلغ درجتهم درجة النبيّين والصدّيقين والشهداء ، والصالح الفاعل للصلاح الملازم له المتمسّك به . * ( [ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ] ) * أي من كان هؤلاء رفقاءه فما أحسنهم من رفيق ، ومعنى الرفيق ليّن الجانب واللطف والرفيق الصاحب الموصوف بالرفق قال الواحديّ إنّما وحّد « الرفيق » وهو صفة الجمع لأنّ الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد والجمع قال اللَّه : ِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 1 » وقيل : معنى « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » أي حسن كلّ واحد منهم رفيقا . وروى أبو بصير عن الصادق أنّه قال : يا أبا محمّد لقد ذكركم اللَّه في كتابه ثمّ تلا هذه
هامش
( 1 ) الشعراء : 16 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 131 | مير سيد علي الحائري الطهراني