فإن قيل : لو تابوا على وجه صحيح لقبلت توبتهم فما الفائدة في ضمّ استغفار الرسول إلى استغفارهم .
فالجواب أنّ التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم اللَّه وإساءة إلى الرسول وإدخال الغمّ إلى قلبه الشريف ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الغير .
* ( [ لَوَجَدُوا اللَّه َ ] ) * وصادفوه حال كونه تعالى * ( [ تَوَّاباً رَحِيماً ] ) * مبالغا في قبول التوبة وفي الترحّم بفضله عليهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 65 ] فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
. سبب النزول : قال عطا ومجاهد والشعبيّ : إنّ هذه بقيّة قصّة اليهوديّ والمنافق الَّذي مرّ شرحه ومتّصلة بما قبلها .
وقيل : نازلة في قصّة أخرى وهو ما روي عن عروة بن الزبير أنّ رجلا من الأنصار خاصم الزبير في ماء يسقى به النخل فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله للزبير اسق أرضك ثمّ أرسل الماء إلى أرض جارك ، فقال الأنصاريّ : لأجل أنّه ابن عمّتك . فتلوّن وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ثمّ قال : للزبير اسق أرضك يا زبير إلى أن يبلغ الماء الجدر واستوف حقّك ثمّ أرسل إلى جارك .
والحكم في المسألة كما حكم به العدل صلى اللَّه عليه وآله لأنّ من كان أرضه أقرب إلى فم الوادي والماء فهو أولى بالماء وحقّه تمام السقي فالرسول صلى اللَّه عليه وآله أذن للزبير وأشار برأي فيه السعة له ولخصمه فلمّا ردّ الرجل - واسمه حاطب بن أبي بلتعة - قوله صلى اللَّه عليه وآله ولوى شدقيه وأساء الأدب ولم يعرف حقّ ما أمر به الرسول من المسامحة أمر النبيّ الزبير باستيفاء حقّه على سبيل التمام وحمل خصمه على مرّ الحقّ حتّى يهتدي للحقّ ويرضى به .
قال الراوي : ثمّ خرجا فمرّا على المقداد فقال : لمن كان القضاء يا أبا بلتعة « 1 » ؟ قال :
قضى لابن عمّته ولوى شدقه ففطن لذلك يهوديّ كان مع المقداد فقال : قاتل اللَّه هؤلاء يشهدون أنّه رسول اللَّه ثمّ يتّهمونه وأيم اللَّه لقد أذنبنا مرّة واحدة في حياة موسى فدعانا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .