تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
* ( [ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ] ) * يعني كعب بن الأشرف أو غيره حسبما شرّح من الأوثان أو الكهّان . قال الصادق والباقر عليهما السّلام : إنّ المعنيّ به من الطاغوت كلّ من يتحاكم إليه ممّن يحكم بغير الحقّ وقد أمروا أن يكفروا به * ( [ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ ] ) * بما زيّن لهم * ( [ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ] ) * عن الحقّ . وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبّرة حيث نسب سبحانه إضلالهم إلى الشيطان فلو كان اللَّه قد أضلَّهم بخلق الضلالة فيهم على ما يقوله المجبّرة لنسب إضلالهم إلى نفسه دون الشيطان ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . قوله تعالى : * ( [ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ] ) * أي المنافقين * ( [ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه ُ ] ) * في القرآن من الأحكام * ( [ وَإِلَى ] ) * حكم * ( [ الرَّسُولِ ] ) * * ( [ رَأَيْتَ ] ) * يا محمّد * ( [ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ ] ) * ويعرضون عن المصير إليك إلى غيرك * ( [ صُدُوداً ] ) * وإعراضا .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 62 إلى 63 ] فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّه ِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً ( 63 )

موضع « كيف » رفع بأنّه خبر مبتدء محذوف والتقدير : * ( [ فَكَيْفَ ] ) * صنيع هؤلاء إذا نالتهم من اللَّه عقوبة بما كسبت * ( [ أَيْدِيهِمْ ] ) * من النفاق وإظهار السخط لحكم النبيّ وعدم القبول لحكمه . * ( [ ثُمَّ جاؤُكَ ] ) * يا محمّد يقسمون * ( [ بِاللَّه ِ ] ) * ما * ( [ أَرَدْنا ] ) * بالتحاكم إلى غيرك * ( [ إِلَّا ] ) * التخفيف عنك فإنّا نحتشمك برفع الصوت في مجلسك ونقتصر على ما يتوسّط لنا برضى الخصمين ، ومعنى التوفيق الجمع والتأليف وطلبا لما يوافق الحقّ قالوا : إنّ المعنيّ بالآية عبد اللَّه بن ابيّ . والمصيبة ما أصابه من الذلّ برجعتهم من غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع حتّى نزلت سورة المنافقين واضطرب إلى الخشوع والاعتذار ، أو مصيبة الموت لمّا تضرّع إلى رسول اللَّه واستوهبه ثوبه صلى اللَّه عليه وآله ليتّقي به النار قالوا : ما أردنا بالكلام بين الفريقين المتنازعين في غزوة بني المصطلق إلَّا الإصلاح ، وهذا قول حسين بن عليّ المغربيّ .