صلى اللَّه عليه وآله فحكم الرسول لليهوديّ على المنافق فقال المنافق : لا أرضى انطلق بنا إلى أبي بكر فحكم أبو بكر لليهوديّ فلم يرض المنافق وقال المنافق : بيني وبينك عمر ، فصارا إلى عمر فأخبره اليهوديّ أنّ الرسول وأبا بكر حكما على المنافق فلم يرض بحكمهما فقال للمنافق :
أهكذا ؟ فقال : نعم ، فقتله عمر .
وقيل : في سبب النزول أنّه أسلم ناس من اليهود ونافق بعضهم وكانت قريظة والنضير في الجاهليّة إذا قتل قريظيّ نضيريّا قتل به وأخذ منه دية مائة وسق من تمر وإذا قتل نضيريّ قريظيّا لم بقتل به ولكن أعطي ديته ستّين وسقا من التمر ، وكان بنو النضير أشرف وهم حلفاء الأوس وقريظة حلفاء الخزرج فلمّا هاجر الرسول إلى المدينة قتل نضيريّ قريظيّا فاختصما فيه فقالت بنو النضير : لا قصاص علينا إنّما علينا ستّون وسقا من التمر على ما اصطلحنا عليه من قبل ، وقالت الخزرج : هذا حكم الجاهليّة ونحن وأنتم اليوم إخوة ولا فضل بيننا ، فأبى بنو النضير ذلك ، فقال المنافقون : انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلميّ ، وقال المسلمون : بل إلى رسول اللَّه . فأبى المنافقون وانطلقوا إلى الكاهن ليحكم بينهم فأنزل اللَّه هذه الآية ، وهذا قول السدّيّ . فعلى هذا القول الطاغوت هو الكاهن .
والقول الثالث في النزول : قال الحسن : إنّ رجلا من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حقّ فدعاه المنافق إلى وثن كان أهل الجاهليّة يتحاكمون إليه ورجل قائم يترجم الأباطيل عن الوثن فالمراد بالطاغوت هو ذلك الرجل المترجم .
والقول الرابع : كانوا يتحاكمون إلى الأوثان وكان طريقهم أنّهم يضربون القداح بحضرة الوثن فما خرج على القداح عملوا به وعلى هذا فالطاغوت هو الوثن ، هذا تمام الكلام في النزول .
قال أبو مسلم : ظاهر الآية يدلّ على أنّه كان منافقا من أهل الكتاب مثل أنّه كان يهوديّا فأظهر الإسلام على سبيل النفاق لأنّ قوله تعالى : « يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » إنّما يليق بمثل هذا القسم من المنافق .
وحاصل معنى الآية * ( [ أَلَمْ ] ) * تتعجّب يا محمّد من صنيع هؤلاء * ( [ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ] ) * من القرآن * ( [ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ] ) * من التوراة والإنجيل .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 125
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٥