الأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام أوجب اللَّه طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ولا يجوز أن يوجب اللَّه طاعة أحد على الإطلاق إلَّا من ثبت عصمته وعلم أنّ باطنه كظاهره وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم جلّ اللَّه تعالى أن يأمر اللَّه بطاعة من يعصيه وهذه صفة أئمّة الهدى من آل محمّد الَّذين ثبت إمامتهم وعصمتهم واتّفقت الامّة على علوّ رتبتهم .
* ( [ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى اللَّه ِ وَالرَّسُولِ ] ) * فإن اختلفتم في شيء من أمور دينكم فردّوا المتنازع فيه إلى كتاب اللَّه وسنّة الرسول وهذا قول العامّة ، لكنّ الإماميّة يقولون : الردّ إلى الأئمّة القائمين مقام الرسول بعد وفاته هو مثل الردّ إلى الرسول في حياته لأنّهم الحافظون لشريعته وخلفاؤه في امّته .
ثمّ أكّد سبحانه ذلك بقوله : * ( [ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * هذا الوعيد يحتمل أن يكون إلى قوله : « أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » وإلى قوله : « فَرُدُّوه ُ إِلَى اللَّه ِ وَالرَّسُولِ » .
ثمّ قال : * ( [ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى طاعة اللَّه وطاعة رسوله وأولي الأمر * ( [ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ] ) * أي أحمد عاقبة ومرجعا .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 60 إلى 61 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه ُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 )
ذكروا في سبب النزول وجوها : قال بعض المفسّرين : إنّه نازع رجل من المنافقين رجلا من اليهود فقال اليهوديّ : بيني وبينك أبو القاسم ، وقال المنافق : بيني وبينك كعب بن الأشرف ، والسبب في ذلك أنّ الرسول كان يقضي بالحقّ ولا يلتفت إلى الرشوة وكعب كان شديد الرغبة في الرشوة واليهوديّ كان محقّا والمنافق كان مبطلا فلهذا المعنى كان اليهوديّ يريد التحاكم إلى الرسول والمنافق إلى كعب ، ثمّ أصرّ اليهود على قوله : فذهبا إلى النبيّ