تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وورد في الآثار أنّ صبيّين ارتفعا إلى الحسن بن عليّ بن أبي طالب في خطَّ كتباه وحكّماه في ذلك ليحكم أيّ الخطَّين أجود فبصر به عليّ عليه السّلام فقال : يا بنيّ أنظر كيف تحكم ؟ فإنّ هذا حكم واللَّه سائلك عنه يوم القيامة . * ( [ إِنَّ اللَّه َ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه ِ ] ) * أي نعم الشيء ما يوصيكم به من الأمر بردّ الأمانات والنهي عن الخيانة والحكم بالعدل . ومعنى الوعظ الأمر بالخير والنهي عن الشرّ قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : لا تزال هذه الامّة بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت . * ( [ إِنَّ اللَّه َ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ] ) * عالما بأقوالكم وأفعالكم من جميع المسموعات والمبصرات .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى اللَّه ِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 ) . لمّا بدأ سبحانه في الآية المتقدّمة بحثّ الولاة على تأدية حقوق الرعيّة والنصفة والتسوية بين البريّة ثنّاه في هذه الآية بحثّ الرعيّة على طاعة الولاة فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه َ ] ) * أي الزموا طاعة اللَّه فيما أمركم به ونهاكم عنه والزموا طاعة رسوله ، وإنّما أفرد الأمر بطاعة الرسول مع أنّ طاعة الرسول مقترنة بطاعة اللَّه قطعا ودفعا لتوهّم أنّه لا يجب لزوم ما ليس في القرآن من السنّة وقيل : معناه - والقائل الكلبيّ - : أطيعوا اللَّه في الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن . قال الطبرسيّ : والأوّل أصحّ لأنّ طاعة الرسول هي طاعة اللَّه وما ينطق عن الهوى وطاعته صلى اللَّه عليه وآله واجبة في حياته وبعد وفاته على جميع العالمين إلى يوم القيامة كما علم أنّه رسول اللَّه إليهم أجمعين . * ( [ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ] ) * قيل : إنّهم الأمراء عن أبي هريرة وابن عبّاس وميمون بن مهران واختاره الجبّائيّ والطبريّ والبلخيّ . وقيل : إنّهم العلماء عن جابر بن عبد اللَّه وابن عبّاس في رواية أخرى ومجاهد وعطا والحسن وجماعة ، قال بعضهم : لأنّ العلماء يراجع إليهم في الأحكام فيجب الرجوع إليهم عند التنازع دون الولاة . وأمّا أصحابنا الإماميّة فإنّهم رووا عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّ اولي الأمر