تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أن يسلم الأمر إلى من بعده . ويؤيّد هذا المعنى أنّه أمر الرعيّة بعد هذه الآية بطاعة ولاة الأمر وقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه َ ، الآية » . وقيل : إنّ الآية نزلت خطابا للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله بردّ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بعد أخذه صلى اللَّه عليه وآله منه . قال الرازيّ : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا دخل مكّة يوم الفتح أغلق عثمان بن طلحة ابن عبد الدار - وكان سادن الكعبة - باب الكعبة وصعد السطح وأبى أن يدفع المفتاح إليه وقال : لو علمت أنّه رسول اللَّه لم أمنعه فلوى عليّ بن أبي طالب يده وأخذه منه وفتح ودخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وصلَّى ركعتين فلمّا خرج سأله العبّاس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت الآية فأمر عليّا عليه السّلام أن يردّه إلى عثمان فقال عثمان : أكرهت ثمّ جئت ترفقني فقال : لقد أنزل اللَّه قرآنا وقرأ عليه فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، عن سعيد بن المسيّب ومحمّد بن إسحاق . وقال أبو روق : قال النبيّ لعثمان : أعطني المفتاح ، فقال : هاك بأمانة اللَّه فلمّا أراد أن يتناوله ضمّ يده فقال الرسول ذلك مرّة ثانية : إن كنت تؤمن باللَّه واليوم الآخر فأعطني المفتاح فقال عثمان : هاك بأمانة اللَّه فلمّا أراد أن يتناوله ضمّ يده فقال الرسول مرّة ثالثة فقال عثمان : هاك بأمانة اللَّه ودفعه إليه . قال الطبرسيّ : والمعوّل على ما تقدّم في معنى الآية وإن صحّ قول الأخير والرواية فيه فقد دلّ الدليل على أنّ الأمر إذا ورد على سبب لا يجب قصره عليه بل يكون على عمومه والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قال الرازيّ : إنّ نزول هذه الآية عند هذه القصّة لا يوجب كونها مخصوصة بهذه القضيّة بل يدخل فيه جميع أنواع الأمانات من معاملات الإنسان مع ربّه في العبادات ومع سائر العباد ومع نفسه . قوله تعالى : * ( [ وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ] ) * أمر اللَّه سبحانه الولاة والحكّام بالنصفة والعدل قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : سوّ بين الخصمين في لحظك ولفظك .