صلى اللَّه عليه وآله صار حسدهم له صلى اللَّه عليه وآله كحسدهم لجميع الناس كقوله تعالى . « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً » « 1 » والقول الثاني : أنّ المراد هو الرسول ومن معه من المؤمنين وقالوا : إنّ لفظ « الناس » جمع فحمله على الجمع أولى .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِه ِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْه ُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ] ) * واختلفوا في ضمير « به » في الآية فقال بعضهم : الضمير راجع بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله فيكون المعنى :
إنّ هؤلاء القوم الَّذين أوتوا نصيبا من الكتاب آمن بعضهم وبقي بعضهم على الصدّ والإنكار . وقال آخرون : المراد من تقدّم من الأنبياء فيكون المعنى تسلية للرسول .
والمعنى أنّ أولئك الأنبياء مع ما خصصتهم به من النبوّة والملك جرت عادة أممهم فيهم أنّ بعضهم آمن به وبعضهم بقوا على الكفر فأنت يا محمّد ( صلى اللَّه عليه وآله ) لا تتعجّب ممّا عليه هؤلاء الأقوام فإنّ أحوال جميع الأمم مع جميع الأنبياء هكذا كانت ، ثمّ هدّد الكافرين سبحانه بقوله : « وَكَفى بِجَهَنَّمَ » في عذابهم النار المسعرة الموقدة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 56 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 )
لمّا تقدّم ذكر المؤمنين والكافرين عقّبه بذكر الوعد والوعيد على الإيمان والكفر فقال :
* ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا ] ) * وجحدوا حججنا وكذّبوا أنبياءنا بإنكارهم الآيات وردّها * ( [ سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ] ) * ونلزمهم ونحرقهم فيها ونعذّبهم بها ودخلت « سوف » للدلالة على أنّه يفعل بهم في المستقبل . يقال : شاة مصلية أي مشويّة .
ثمّ قال : * ( [ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ] ) * أي يجدّد اللَّه لهم جلودا غير جلود الَّتي أحرقت ، فلو قيل : إنّ هذا الجلد المجدّد لم يذنب فكيف يعذّب من لا يستحقّ العذاب ؟ فالجواب أنّ المعذّب هو الذات الحيّ والذات واحدة والمتبدّل هو الصفة ولا اعتبار بالأطراف والجلود ، والمراد بالغيريّة التغاير في الصفة .
هامش
( 1 ) النحل : 120 .