لمّا وصف اللَّه اليهود في الآية المتقدّمة بالجهل الشديد بسبب اعتقادهم الفاسد أنّ عبادة الأوثان أفضل من عبادة اللَّه وصفهم في هذه الآية بالبخل والحسد وبيّن سبحانه أنّ الحكم ليس إليهم إذ الملك ليس لهم فقال :
* ( [ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ] ) * وهذا استفهام معناه الإنكار أي ليس لهم نصيب من النبوّة حتّى يلزم الناس اتّباعهم وطاعتهم ، أو المراد بالملك ما كانت تدّعيه من أنّ الملك يعود إليهم في آخر الزمان وأنّه يخرج منهم من يجدّد ملَّتهم ويدعو إلى دينهم فكذّبهم اللَّه . و « أم » في الآية قيل : متّصلة وتقدير الكلام أنّ قولهم للمشركين : « أنّهم أَهْدى سَبِيلًا » أمن ذلك يتعجّب أم من قولهم : « لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ » مع أنّه لو كان لهم ملك لبخلوا بأقلّ القليل و « النقير » ما في ظهر النواة من النقرة يضرب به المثل في القلَّة والحقارة .
وقوله تعالى : * ( [ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ] ) * بيان لعدم استحقاقهم للملك بل هم يستحقّون الحرمان من الملك بسبب أنّهم من الدناءة بحيث لو أوتوا شيئا لما أعطوا الناس منه أقلّ قليل . وفي تفسير ابن عبّاس : لو كان لهم نصيب من الملك لما أعطوا محمّدا وأصحابه شيئا . وقيل : إنّهم كانوا أصحاب بساتين وأموال وكانوا لا يعطون الفقراء شيئا . فعلى هذا « أم » في الآية منقطعة بمعنى « بل » .
قوله : * ( [ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ] ) * « أم » منقطعة أي بل يحسدون الناس ، واختلف في معنى الناس فقيل : أراد به النبيّ صلى اللَّه عليه وآله حسدوه على ما آتاه اللَّه من فضله من النبوّة وإباحة تسع نسوة وقالوا : لو كان نبيّا لشغلته النبوّة عن ذلك ، فبيّن اللَّه سبحانه أنّ النبوّة ليست ببدع في آل إبراهيم .
* ( [ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ] ) * وكان لداود تسع وتسعون امرأة ولسليمان مائة امرأة - وقال بعضهم : كان لسليمان ألف امرأة سبعمائة سرّيّة وثلاثمائة امرأة - فلا معنى لحسدهم محمّدا على هذا وهو من أولاد إبراهيم وهم كانوا أكثر تزويجا وأوسع مملكة منه وكانوا أنبياء . وقيل : معنى الآية : لمّا كان قوام الدين به
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 118
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١١٨