تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وما هذا حكمه فكيف يتعلَّق بالمشيئة ؟ فإنّ أحدا لا يقول : إنّي أفعل الواجب إن شئت وأردّ الوديعة إن شئت ، انتهى . * ( [ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ِ فَقَدِ افْتَرى ] ) * أي اختلق ذنبا غير مغفور يقال : افترى فلان الكذب إذا اعتمله واختلقه - وأصله من القطع - وأثم * ( [ إِثْماً عَظِيماً ] ) * لا يغفر . وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 50 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّه ُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ وَكَفى بِه ِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )

لمّا هدّد اللَّه بقوله : « إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ » قالت اليهود : لسنا من المشركين بل نحن من خواصّ اللَّه وأهل الطهارة كما حكى سبحانه عنهم أنّهم قالوا : « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه ِ وَأَحِبَّاؤُه ُ » « 1 » وكانوا قد بالغوا في تزكية أنفسهم فقال سبحانه : لا عبرة بتزكية المرء نفسه ، وإنّما العبرة بتزكية اللَّه فبيّن سبحانه أنّ التزكية إليه تعالى يزكّي من يشاء ويطهّر من الذنب ويقبل عمل المتّقي فيصير زكيّا ولا يزكّي اليهود وأهل التحريف بل يعذّبهم . * ( [ وَلا يُظْلَمُونَ ] ) * في تعذيبهم * ( [ فَتِيلًا ] ) * وهو مقدار ما يكون في شقّ النواة ، وقيل : « الفتيل » ما في بطن النواة والنقير ما على ظهرها والقمطير قشرها . وفي الآية دلالة على تنزيهه سبحانه عن الظلم . * ( [ انْظُرْ ] ) * يا محمّد * ( [ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ ] ) * هؤلاء اليهود في تحريفهم التوراة وادّعائهم بقولهم : « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » « 2 » قال ابن عبّاس : إنّ قوما من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وقالوا : يا محمّد هل على هؤلاء ذنب ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله : لا ، فقالوا : واللَّه ما نحن إلَّا كهؤلاء ما عملناه بالنهار كفّر عنّا بالليل وما عملناه بالليل كفّر عنّا بالنهار فكذّبهم اللَّه بهذه الآية .
هامش
( 1 ) المائدة : 20 . ( 2 ) البقرة : 111 .