تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 51 إلى 52 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّه ُ فَلَنْ تَجِدَ لَه ُ نَصِيراً ( 52 )

النزول : إنّ كعب بن الأشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكّة بعد وقعة أحد ليتحالفوا قريشا على رسول اللَّه وينقضوا العهد الَّذي كان بينهم وبين رسول اللَّه فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكّة : إنّكم أهل كتاب ومحمّد صاحب كتاب ولا نأمن من أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل فذلك قوله : * ( [ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ] ) * والمراد من الجبت والطاغوت الصنمان اللَّذان كانا لقريش وسجد لهما كعب بن الأشرف . والجبت لا تصريف له في اللغة العربيّة قال سعيد بن جبير : إنّ الجبت هو السحر بلغة الحبشة أو أنّ العرب أدخلوها في لغتهم فصارت لغة لهم . * ( [ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * وهم أبو سفيان وأصحابه * ( [ هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * يعني محمّدا وأصحابه * ( [ سَبِيلًا ] ) * أي دينا . قال القفّال : إنّ الجبت أصله جبس فأبدلت السين تاء والجبس هو الخبيث الرديء ، والطاغوت مأخوذ من الطغيان والإسراف في المعصية فكلّ من دعا إلى المعاصي الكبائر لزمه هذا الاسم ثمّ توسّعوا في هذا الاسم حتّى أوقعوه على الجماد . والمراد بالجبت الصنم . وقيل : « الجبت » الساحر « والطاغوت » الكاهن . وقيل : « الجبت » إبليس « والطاغوت » أولياؤه . وقيل : الطاغوت تراجمة الأصنام الَّذين كانوا يتكلَّمون بالأكاذيب عنها ، عن ابن عبّاس . وقيل : هما كلّ ما عبد من دون اللَّه من حجر أو صورة أو شيطان ، عن أبي عبيدة وإنّما فسّر « السبيل » بالدين لأنّه كالطريق في الاستمرار عليه ليؤدّي إلى المقصود . * ( [ أُولئِكَ ] ) * إشارة إلى الَّذين تقدّم ذكرهم * ( [ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ُ ] ) * وأبعدهم من رحمته وأخزاهم وخذلهم * ( [ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّه ُ ] ) * أي من يلعنه اللَّه والعائد محذوف * ( [ فَلَنْ تَجِدَ لَه ُ نَصِيراً ] ) * ومعينا يدفع عنه عقاب اللَّه الَّذي أعدّه له .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 53 إلى 55 ] أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِه ِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْه ُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 )
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117 | مير سيد علي الحائري الطهراني