* ( الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ِ ] ) * و « الكلم » اسم جنس ولذا ذكّر الضمير في « مواضع » وجمع المواضع لتكرّره في التوراة في مواضع شتّى وغيّروه ووضعوا مكانه غيره وأزالوه عن مواضعه الَّتي وضعه اللَّه فيها وأمالوه عنها .
والتحريف نوعان : أحدهما صرف الكلام إلى غير المراد بضرب من التأويل الباطل كما يفعل أهل البدعة في زماننا . والثاني تبديل الكلمة بأخرى كما فعلوا في نعته وكان نعته صلى اللَّه عليه وآله في التوراة : أسمر ربعة ، فوضعوا مكانه أدم طوال ، ونحو تحريفهم الرجم بوضعهم الحدّ بدله .
* ( [ وَيَقُولُونَ ] ) * في كلّ أمر مخالف لأهوائهم الفاسدة سواء كان بمحضر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أم لا بلسان الحال والمقال * ( [ سَمِعْنا ] ) * قولك * ( [ وَعَصَيْنا ] ) * أمرك عنادا * ( [ وَاسْمَعْ ] ) * قولنا * ( [ غَيْرَ مُسْمَعٍ ] ) * حال من المخاطب وهو كلام ذو وجهين : أحدهما المدح بأن يحمل على معنى اسمع غير مسمع مكروها ، والثاني الذّم بأن يحمل على معنى اسمع حالكونك غير مسمع كلاما أصلا بموت أو صمم أي ندعو عليك بلا سمعت . قالوا ذلك تمنّيا لإجابة دعائهم عليه وهم كانوا يخاطبونه ( صلى اللَّه عليه وآله ) بهذا القول مظهرين له إرادة المعنى الأوّل ويضمرون في أنفسهم المعنى الأخير .
* ( [ وَراعِنا ] ) * كلمة ذات جهتين أيضا محتملة للخير بحملها على معنى : ارقبنا وانتظرنا واصرف سمعك إلى كلامنا نكلَّمك ، وللشرّ بحملها على السبّ بمعنى « الرعونة والحمق » أو بإجرائها مجرى شبهها من كلمة عبرانيّة أو سريانيّة كانوا يتسابّون بها وهي « راعِنا » وكانوا يخاطبون به النبيّ ينوون الإهانة والشتيمة ويظهرون التوقير .
فإن قيل : كيف جاؤوا بالكلام المشكّك بعد ما صرّحوا وقالوا : سمعنا وعصينا ؟
فالجواب أنّ جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان والمخالفة لكن لا يواجهونه بالسبّ ودعاء السوء حشمة وهيبة منه صلى اللَّه عليه وآله .
* ( [ لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ ] ) * أصل « الليّ » اللوي فإنّهم كانوا يلوون ويفتلون ألسنتهم وأشداقهم عند
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 110
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١١٠