تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ذكر الكلام المشكّك فيظهرون التوقير ويضمرون الشتم مثل أن يقولوا : « راعنا » وهم يقصدون « راعينا » يعني أنت راعي غنمنا * ( [ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ] ) * وإنّما يقدمون على مثل هذه الأشياء لطعنهم في الدين . * ( [ وَلَوْ أَنَّهُمْ ] ) * عندما سمعوا شيئا من أو امر اللَّه ونواهيه * ( [ قالُوا ] ) * حقيقة * ( [ سَمِعْنا وَأَطَعْنا ] ) * بدل قولهم : « واسمع غير مسمع » لا يلحقون به « غير مسمع » وبدل قولهم : « راعنا » : * ( [ وَانْظُرْنا ] ) * ولم يدسّوا تحت كلامهم شرّا وفسادا * ( [ لَكانَ ] ) * قولهم ذلك * ( [ خَيْراً لَهُمْ ] ) * ممّا قالوا * ( [ وَأَقْوَمَ ] ) * أي أسدّ وأصوب ، وصيغة التفضيل على زعمهم الفاسد وإلَّا فليس في فعلهم ذلك سداد وصواب وهو كقوله : « آللَّه ُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » . * ( [ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّه ُ بِكُفْرِهِمْ ] ) * وأبعدهم عن رحمته بسبب كفرهم ذلك * ( [ فَلا يُؤْمِنُونَ ] ) * بعد ذلك * ( [ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * فلم ينسدّ عليهم باب الإيمان وقد آمن فريق منهم من علمائهم وأحبارهم مثل كعب الأحبار وعبد اللَّه بن سلام وأضرابهما . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من تعلَّم علما لا يبتغي به وجه اللَّه ولا يتعلَّمه إلَّا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنّة . قال بعض المحقّقين : العلم النافع هو الَّذي يستعان به على طاعة اللَّه ويلزمك المخافة من اللَّه ، والعلوم كالدنانير والدراهم تنفعك وتضرّك والعلم إن قارنته الخشية فلك أجره وثوابه وإلَّا فعليك وزره وقيام الحجّة به ، وعلامة خشية اللَّه ترك الدنيا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّه ِ مَفْعُولًا ( 47 )

. خاطب اللَّه سبحانه أهل الكتاب بالتخويف والتحذير فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ ] ) * أعطوا علم الكتاب * ( [ آمِنُوا ] ) * وصدّقوا بما أنزلناه على محمّد من القرآن وأحكام الدين حال كون القرآن * ( [ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ] ) * من التوراة والإنجيل اللذين تضمّنتا فيهما صحّة ما جاء به محمّد في الدعوة إلى التوحيد والمواعيد والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش ، وأمّا ما يتراءى من المخالفة في بعض الأحكام فبسبب تفاوت الأمم في الأخلاق
هامش
( 1 ) النمل : 59 .