تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بالأعصار ومتضمّنة للحكمة الَّتي عليها يدور فلك التشريع حتّى لو تأخّر نزول المتقدّم لنزل على وفق المتأخّر ولو تقدّم نزول المتأخّر لوافق المتقدّم قطعا ، ولذلك قال صلى اللَّه عليه وآله : لو كان موسى حيّا لما وسعه إلَّا اتّباعي . قوله : * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ] ) * « الطمس » محو الآثار وإزالة الأعلام أي آمنوا من قبل أن نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب وأنف وفم . * ( [ فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ] ) * فنجعلها على هيئة أدبارها وهي الأقفاء مطموسة مثلها ، قال ابن عبّاس : أي نجعلها كخفّ البعير ونمحو آثار الوجوه حتّى تصير كالأقفية ونجعل عيونها في أقفيتها فيمشي القهقرى . وقيل : إنّ معناه أن نطمسها عن الهدى فنردّها على أدبارها في ضلالها ولا تفلح أبدا ، عن الحسن والضحّاك والسدّيّ ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام . وقال الفرّاء : إنّ معناه نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرد . ورابع الأقوال : أنّ المراد نمحو آثارهم من وجوههم أي نواحيهم الَّتي هم بها وهو الحجاز الَّذي مسكنهم ونردّها على أدبارها حتّى يعودوا إلى حيث جاؤوا وهو الشام ، وحمله على إجلاء بني النضير إلى أريحا وأذرعات الشام ، عن ابن زيد . قال الطبرسيّ : وهذا أضعف الوجوه لأنّه ترك الظاهر . فإن قيل : على معنى قول الأوّل كيف أوعد سبحانه ولم يفعل ؟ فالجواب أنّ هذا الوعيد كان متوجّها إليهم إن لم يؤمنوا فلمّا آمن جماعة منهم مثل ثعلبة بن شعبة وأسد بن ربيعة وعبد اللَّه بن سلام وأسعد بن عبيدة ومخيريق وغيرهم رفع العذاب عن الباقين ويفعل ذلك بهم في الآخرة . وجواب آخر وهو سبحانه قال : « أَوْ نَلْعَنَهُمْ » فالمعنى أنّه يفعل بهم أحد الأمرين وقد لعنهم ، ثمّ إنّه لم يذكر أنّه يفعل ذلك في الدنيا . وقيل وجه آخر وهو أنّ هذا الوعيد باق منتظر له ولا بدّ من أن يطمس اللَّه وجوه اليهود قبل قيام الساعة بأن يمسخها ، عن المبرّد . * ( [ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ ] ) * مسخناهم قردة وخنازير * ( [ وَكانَ أَمْرُ اللَّه ِ ] ) *