كلّ قرينة منها معنى من معاني تلك اللفظ ، فاستخدم سبحانه لفظة « الصلاة » في الآية لمعنيين أحدهما إقامة الصلاة بقرينة « حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » والآخر موضع الصلاة بقرينة « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » وهذا هو الصواب في معنى الآية .
* ( [ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ] ) * نزلت الآية في رجل من الأنصار كان مريضا ولم يستطع أن يقوم ، قيل : المرض الَّذي يجوز معه التيمّم مرض الجراح والكسر والقروح إذا خاف أصحابها من مسّ الماء . وقيل : هو المرض الَّذي لا يستطيع معه استعمال الماء أو لا يستطيع معه تناول الماء ولا يكون هناك من يناوله ، لكنّ المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السّلام جواز التيمّم في جميع ذلك .
* ( [ أَوْ عَلى سَفَرٍ ] ) * أي إن كنتم في السفر * ( [ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ] ) * وهو كناية عن قضاء الحاجة ، قيل : إنّ « أو » هاهنا بمعنى الواو كقوله : « وَأَرْسَلْناه ُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » « 1 » فالمعنى « وجاء أحد منكم من الغائط » وذلك لأنّ المجيء من الغائط ليس من جنس المرض والسفر حتّى يصحّ عطفه عليهما فإنّهما سبب لإباحة التيمّم والمجيء من الغائط سبب لإيجاب الطهارة .
* ( [ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ] ) * وقرئ « لمستم النساء » والمراد به الجماع ، عن عليّ وابن عبّاس والجبّائيّ وجماعة . وقيل : المراد به اللمس باليد والبدن وغيرها .
قال الطبرسيّ : والصحيح الأوّل لأنّ اللَّه بيّن حكم الجنب في حال وجود الماء بقوله : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » ثمّ بيّن عند عدم الماء حكم المحدث « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » فلا يجوز أن يدع بيان حكم الجنب عند عدم الماء فعلمنا أنّ المراد من قوله : « أَوْ لامَسْتُمُ » الجماع ليكون بيانا لحكم الجنب عند عدم الماء .
والغائط المكان المطمئنّ من الأرض وجمعه « الغيطان » وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة طلب غائطا من الأرض يحجبه عن أعين الناس ثمّ سمّي الحدث بهذا الاسم تسمية للشيء باسم مكانه .
واستعمل لفظ « اللمس » وأريد به الجماع فإنّ اللمس حقيقة المسّ ، والمسّ
هامش
( 1 ) الصافات : 147 .