تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أي عذابه * ( [ مَفْعُولًا ] ) * كائنا لا محالة وفي الآية تهديد شديد وإشارة بأنّ الإنسان يكون على حذر من اللَّه ويسارع إلى الإيمان ويرجع عن المعاصي خصوصا الكفر والكبائر بالتوبة والاستغفار نعوذ باللَّه من الجور بعد الكور « 1 » ومن الشرّ بعد الخير . قال عبد اللَّه بن أحمد المؤذّن . كنت أطوف حول البيت وإذا أنا برجل متعلَّق بأستار الكعبة وهو يقول : اللَّهم أخرجني من الدنيا مسلما ، لا يزيد على ذلك شيئا ، فقلت له : لم لا تزيد على هذا الدعاء ؟ فقال : لو علمت قصّتي كنت تعذرني ، فقلت : وما قصّتك ؟ قال : كان لي أخوان وكان الأكبر منهما مؤذّنا أذّن أربعين سنة احتسابا فلمّا حضره الموت دعا بالمصحف فظننّا أنّه يتبرّك به فأخذه بيده وأشهد على نفسه من حضر أنّه بريء ممّا فيه ثمّ تحوّل إلى دين النصرانيّة ، فلمّا دفن أذّن الآخر ثلاثين سنة فلمّا حضره الموت فعل كما فعل الأوّل فمات على النصرانيّة وإنّي أخاف على نفسي أن أصير مثلهما فأدعو اللَّه تعالى أن يحفظ عليّ ديني ، فقلت : ما كان لهما ؟ فقال : كانا ينبعان عورات لنساء وينظران المردان « 2 » . نعوذ باللَّه من دوام المعصية .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 48 ] إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 )

. النزول : قال الكلبيّ : نزلت في المشركين : وحشيّ وأصحابه وذلك أنّه لمّا قتل حمزة وكان قد جعل له على قتله أن يعتق فلم يؤت له بذلك ، فلمّا قدم مكّة ندم على صنيعه هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول اللَّه أنّا ندمنا على الَّذي صنعنا وليس يمنعنا عن الإسلام إلَّا أنّا سمعناك تقول وأنت بمكّة : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ » « 3 » وقد دعونا مع اللَّه إلها آخر وقتلنا النفس الَّتي حرّم اللَّه وزنينا ولولا هذه لاتّبعناك . فنزلت الآية « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » « 4 » فبعث صلى اللَّه عليه وآله بها إلى وحشيّ وأصحابه فلمّا قرؤا الآية كتبوا إليه أنّ هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا فلا نكون من أهل هذه الآية .
هامش
( 1 ) مجتمع القرى . ( 2 ) جمع الأمرد . ( 3 ) الفرقان : 68 . ( 4 ) مريم : 60 .