كانوا والأرض سواء لعلمهم بما يصيرون إليه من العذاب والخلود في النار ، قال ابن عبّاس :
يودّون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطئونهم بأقدامهم كما يطئون الأرض .
* ( [ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّه َ حَدِيثاً ] ) * قيل : عطف على ما قبله . وقيل : كلام مستأنف . فعلى الأوّل فالمعنى : يودّون لو تنطبق عليهم الأرض ولم يكونوا كفروا ولم يكونوا كتموا أمر محمّد صلى اللَّه عليه وآله وهذا قول ابن عبّاس . وعلى أنّه كلام مستأنف فالمراد أنّهم لا يقدرون كتمان شيء من أمورهم من اللَّه لأنّ جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه فالتقدير : لا تكتمه جوارحهم وإن كتموه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 43 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّه َ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 )
. النزول : فيه وجهان :
الأوّل أنّ جماعة من الصحابة صنع لهم عبد الرحمن بن عوف طعاما وشرابا ، ولم ينزل آية التحريم ، فأكلوا وشربوا فلمّا تملَّوا حلّ وقت فريضة المغرب فقدّموا أحدهم ليصلَّي بهم فقرأ : أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ، فنزلت الآية فكانوا لا يشربون في أوقات الصلاة فإذا صلَّوا العشاء شربوها فلا يصبحون إلَّا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثمّ نزل تحريمها في سورة المائدة وهي « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه ُ » « 1 » .
وقيل : نزلت في جماعة من أكابر الصحابة قبل تحريم الخمر كانوا يشربونها ثمّ يأتون المسجد للصلاة مع الرسول فنهاهم اللَّه عنه ، وهذا قول ابن عبّاس .
وفي لفظ « الصلاة » قيل : المراد منه المسجد ، فيكون المعنى : لا تقربوا موضع الصلاة ، وحذف المضاف مجاز شائع كما أنّ قوله : « لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ » « 2 »
هامش
( 1 ) المائدة : 93 .
( 2 ) الحج : 40 .