والمراد مواضع الصلوات فإطلاق لفظ الصلاة بالموضع جائز .
لكنّ الأكثرون على أنّ المراد بالصلاة في هذه الآية نفس الصلاة أي إذا كنتم سكارى لا تصلَّوا لكن قوله : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » يعني الموضع والمسجد فإنّ العبور إنّما يكون في الموضع دون الصلاة ، لكن قوله : « حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » يدلّ على أنّ المراد نفس الصلاة فكان حمل الآية على هذا أولى .
وحمل بعض معنى السكر على النوم وهو قول الضحّاك ، فقال : ليس المراد سكر الخمر إنّما المراد منه سكر النوم . قالوا : وأصل السكر من السكر وهو سدّ مجرى الماء واسم لموضع السكر لكن ما روي عن موسى بن جعفر عليه السّلام أنّ المراد سكر الشراب . وقد يسأل ويقال : كيف يجوز نهي السكران في حال السكر مع زوال العقل ؟ فأجيب بأنّه قد يكون الإنسان سكران من غير أن يخرج من نقصان العقل بحيث لا يكون متعلَّق التكليف أو أنّ النهي ورد عن التعرّض للسكر في حال أداء وجوب الصلاة . وقال أبو عليّ : جوابا آخر وهو أنّ النهي إنّما دلّ على أنّ إعادة الصلاة واجبة عليهم إن أدّوها في حال السكر .
* ( [ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ] ) * في معناه قولان :
أحدهما أنّ المراد : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنبا إلَّا أن تكونوا مسافرين فيجوز لكم حينئذ أداؤها بالتيمّم وإن كان التيمّم لا يرفع الجنابة لكن يبيح الصلاة ، عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس وجماعة .
والآخر أنّ المعنى : لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلَّا مجتازين ، عن جابر وجماعة وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
قال الطبرسيّ : والقول الثاني أقوى لأنّه سبحانه بيّن حكم الجنب في آخر الآية إذا عدم الماء فإذا حملناه على ذلك لكان تكرارا وإنّما أراد أن يبيّن حكم الجنب في دخول المساجد في أوّل الآية ويبيّن حكمه في الصلاة عند عدم الماء في آخر الآية .
قال بعض البارعين في علم البلاغة من أصحابنا : إنّ في الآية الاستخدام وهو عبارة من أن يأتي المتكلَّم بلفظ مشترك بين معنيين أو أكثر مقرون بقرينتين أو أكثر يستخدم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 106
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠٦