تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
* ( وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * الَّذي فيه الثواب والعقاب * ( [ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه ُ قَرِيناً ] ) * وصاحبا وخليلا يتّبع أمره ويوافقه على الكفر ، وقيل : المراد يكون الشيطان قرينه في النار * ( [ فَساءَ قَرِيناً ] ) * وبئس القرين الشيطان وحاصل المعنى أنّ الشيطان قرين لأصحاب هذه الأفعال كقوله : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه ُ شَيْطاناً فَهُوَ لَه ُ قَرِينٌ » « 1 » . * ( [ وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * الاستفهام إنكاريّ ويجوز أن يكون « ما ذا » اسما واحدا فيكون المعنى : وأيّ شيء عليهم ؟ ويجوز أن يكون « ذا » في معنى الَّذي ويكون « ما » وحدها اسما أي وما الَّذي عليهم لو آمنوا ؟ . قال الكعبيّ : إنّ هذه الآية دليل على بطلان مذهب الجبر لأنّه لا يجوز أن يحدث فيه الكفر ثمّ يقول : ماذا عليه لو آمن ؟ كما لا يقال لمن جعله قصيرا : ماذا عليه لو كان طويلا ولا يقال للمرأة : ماذا عليها لو كانت رجلا ؟ وكذلك استدلّ القاضي عبد الجبّار بهذه الآية على بطلان الجبر وقال : إنّه لا يجوز أن يأمر العاقل وكيله بالتصرف في الصيغة ويحبسه من حيث لا يتمكّن من مفارقة الحبس ثمّ يقول له : ما ذا عليك لو تصرّفت في الصيغة ؟ وأجاب الأشاعرة بجواب أضعف من حجّة نحويّ حيث قالوا : إنّ هذا قبيح إن كان من غيره لكنّه يحسن منه لأنّ الملك ملكه . مثل أنّ الرازيّ تمسّك بالجبر وعارض المعتزلة بمسألتي العلم والداعي ، وكلامهما غير صحيح لأنّ علمك بفقر زيد لا يكون داعيه ولا يوجب فقره . * ( [ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه ُ ] ) * أي جمعوا مع إيمانهم الإنفاق في سبيل اللَّه حتّى ينفعهم الإنفاق ويخلصون له ولا يجعلونه رياء * ( [ وَكانَ اللَّه ُ بِهِمْ عَلِيماً ] ) * يجازيهم بما يسرّون وما يعلنون .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ] إِنَّ اللَّه َ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه ُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 )

. قرئ « حسنة » بالرفع فمن نصب معناه : إن تك زنة الذرّة حسنة ، ومن رفعها فمعناه :
هامش
( 1 ) الزخرف : 36 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 103 | مير سيد علي الحائري الطهراني